محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٢٧ - (تلقّي الركبان)
كو أمّا
الكراهة،فهي مبتنية على تماميّة أخبار التسامح و دلالتها على الحكم
المولوي لا الإرشادي المحض و التعدّي عن المستحبّات إلى المكروهات
أيضا،فإذا تمّ كلا الأمرين ثبتت الكراهة للأخبار الضعاف المذكورة.
و ما توهّمه بعض الأعلام:من عدم ثبوت الكراهة حتّى بعد تماميّة المقدّمتين؛
لأنّ الأخبار الواردة في المقام ظاهرة في الحرمة فإذا لم يمكن إثباتها بها
لضعف سندها لا بدّ من إسقاطها لا حملها على الكراهة.
فيه:ما بيّناه في بحث التسامح،من أنّ الخبر الدالّ على الوجوب يدلّ على
ترتّب الثواب على الفعل و ترتّب العقاب على الترك،فإذا كان ضعيفا لم يمكن
إثبات العقاب به،و أمّا الثواب فيثبت بأخبار التسامح،و كذا الحال في الخبر
الضعيف الظاهر في الحرمة.
فالقول بالكراهة مبنيّ على تماميّة المقدّمتين و إلاّ فيثبت الجواز.
و أمّا شروط التلقّي:
فأحدها:أن يكون الخروج إلى أربعة فراسخ،و الحدّ خارج،أي ما دون الأربعة.و
أمّا الأربعة فما زاد فهو جلب و سفر ليس بحرام و لا مكروه،كما دلّ على بعض
الأصحاب.لكن الجميع كما ترى فإنّ مجرد نقل خمسة من شخص لا يوجب كون الرواية
مشهورة عنه مع أنّ الشهرة المنتهية إلى غير الثقة لا توجب الاطمينان بصدور
الرواية عن المعصوم فضلا عن صيرورتها ممّا لا ريب فيه،و نقل الرواية في
المجاميع المعتبرة لا يوجب جبر السند كما قرّر في علم الرجال،كما أنّ كون
الراوي من أصحاب الإجماع لا يوجب عدم النظر في المروي عنه حسب ما حقّق في
محلّه(الأحمدي).