محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٨٩ - قد يكون المبيع ممّا لا يفسد بالاختبار كالروائح
كو ممّا
يرفع الغرر إطلاق البيع في مقام الإثبات و عدم تقييد المبيع بكونه معيبا،
فإنّه ينصرف إلى الصحيح،و هو بمنزلة اشتراط وصف الصحّة بحسب ارتكاز العقلاء[١].و هذا هو المراد من أصالة الصحّة في المبيع الثابتة ببناء العقلاء،لا الأصل المحرز لصحّة المبيع،كما يظهر من المصنّف و الحلّي[٢]؛فإنّ
أصالة الصحّة المحرزة لصحّة المبيع ليست ممّا ثبت عليها بناء العقلاء،و
استصحاب الصحّة يختصّ بما إذا كانت الحالة السابقة فيه هي الصحّة[٣]،و أمّا أصالة الصحّة المعتبرة لوصف الصحّة فلا يعتبر فيها وجود الحالة السابقة،و هي التي أثبتها بناء العقلاء.
و بالجملة:فالغرر يرتفع بأحد امور أربعة:الاختبار،و الاشتراط،و التوصيف، و الإطلاق المنصرف إلى اشتراط الوصف ارتكازا.
المتعارف بقاؤه سالما لا يعتمدون على أصالة السلامة في شرائه لعدم وجود
غلبة السلامة في مثله بل يحتاجون في إحراز سلامته إلى الاختبار أو التوصيف
الراجع إلى اشتراط السلامة بمعنى جعل الخيار عند التخلّف(الأحمدي).
[١]و يكون نتيجة هذا الإطلاق هو التقييد و التضييق كما هو الحال في إطلاق الأمر فإنّ نتيجته التقييد و هو العينيّة و التعيينيّة(الأحمدي).
[٢]ما عثرت على كلام للحلّي فيما ذكره المصنّف من الكلمات يعتمد على أصالة السلامة و أمّا المصنّف فقد صرّح بالاعتماد عليها في صدر المسألة الآتية كما تقدّم(الأحمدي).راجع القواعد ١/١٢٦.
[٣]و مع ذلك لا يجري في المقام لعدم الأثر لنفس المتيقّن إذ عدم الغرر في البيع مترتّب على العلم بوصف الصحّة و مجرّد البناء الواقعي على وجود وصف الصحّة لا يرفع الغرر (الأحمدي).