محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٨٦ - (بيع العين المشاهدة سابقا)
كو
ثانيا:ذكرنا-خلافا لما ذهب إليه المصنّف في الرسائل-عدم جريان أصالة الصحّة
فيما إذا كان الشكّ في قدرة المكلّف على إيجاد الفعل و لو لعدم قابليّة
المورد،لأنّ دليلها هو الإجماع و لم يثبت في ذلك،و في المقام يكون الشكّ في
قدرة المتبايعين على البيع،لاحتمال عدم قابليّة المبيع لوقوع البيع
عليه،فهو نظير ما إذا طلّق أحد زوجة غيره و احتملنا كونه وكيلا عن
الزوج،فإنّه لا يمكن إثبات صحّته بأصالة الصحّة.
و ثالثا:ذكرنا في بحث الاصول-تبعا للمصنّف-أنّه يعتبر في جريان أصالة
الصحّة تحقّق الفعل الجامع بين الصحيح و الفاسد خارجا،و إلاّ فلا مجال
لها،كما إذا رأينا شخصا واقفا على الجنازة و لم نعلم أنّه يصلّي عليها أو
يقرأ الفاتحة،فإنّه لا يمكن الحكم بسقوط صلاة الميّت عن غيره بأصالة
الصحّة،بل لا بدّ و أن يكون تحقّق العنوان الذي يراد إجراء أصالة الصحّة
فيه محرزا و الشك في تحقّق ما اعتبر في صحّته شرعا،فيجري فيه أصالة الصحّة و
يحكم بصحّته من تلك الجهة.مثلا في البيع لا بدّ و أن يكون البيع العرفي
المتعاملي متحقّقا في الخارج فإذا شكّ في صحّته من جهة الامور المعتبرة فيه
شرعا-كالعربيّة-جرى فيه أصالة الصحّة.و أمّا إذا كان الشكّ في أصل تحقّق
البيع العرفي و المتعاملي،كما في المقام،حيث عرفت أنّ حصول التمليك العرفي
العقلائي مشكوك[١]،و إنّما الواقع في الخارج يقينا ليس إلاّ
[١]لأنّه لو كان أحد طرفي البيع معدوما في الواقع لم يكن البيع واقعا أصلا حقيقه و لذا أورد المصنّف على من تمسّك بأصالة الصحّة فيما لو اختلف المتبايعان في تقدّم بيع الراهن عن رجوع المرتهن عن إذنه في البيع-بعد فرض الإذن و الرجوع عنه-حتّى يصحّ أو تأخّره عنه حتّى لا يصحّ،بأنّ الشكّ إنّما هو في أصل ثبوت البيع لأنّه لو كان الرجوع قبل البيع لم يتحقّق بيع أصلا(الأحمدي).