محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٨٤ - (بيع العين المشاهدة سابقا)
كمحرز بالوجدان و الآخر بالاستصحاب،و القبض حاصل على الفرض،فيثبت اللزوم،و لا تصل النوبة للرجوع إلى الأصل الحكمي.
و أمّا الفرض الثاني،فبما أنّ القبض لم يكن متحقّقا،فلا محالة يرجع الشكّ
في تقدّم البيع على التلف و عدمه إلى الشكّ في تحقّق أصل القبض،إذ المعدوم
لا معنى لقبضه،فيستصحب عدم تحقّق القبض،و هو يوجب الفساد.
و بالجملة:في الفرض الثاني بما أنّ أصل تحقّق القبض مشكوك فيه،إذ لا يعقل
القبض في المعدوم،لا أنّه متحقّق يشكّ في سبقه و لحوقه،لا تظهر فيه
الثمرة،إذ الأصل عدم تحقّق القبض،و يترتّب عليه الفساد لا محالة.و لا
يعارضه استصحاب بقاء المبيع إلى زمان التخلية،لأنّه مثبت لا يثبت تحقّق
القبض.و أمّا في الفرض الأوّل فتظهر فيه الثمرة بناء على القول بجريان
الاستصحاب في مجهول التاريخ دون معلومه فيما إذا فرضنا تاريخ البيع
معلوما،فإنّه يجري حينئذ استصحاب بقاء العين و عدم التلف إلى زمان
البيع،فيلتئم موضوع النقل و الانتقال بضمّ الوجدان إلى الأصل.
إلاّ أنّه بالتأمّل يظهر عدم الفرق بين الفرضين،و ذلك لأنّ موضوع الأثر ليس
هو الإنشاء،بل هو حقيقة البيع،و هو التمليك لا مجّانا بل بعوض بحسب اعتبار
المتعاملين و العقلاء،في مقابل الهبة التي حقيقتها التمليك بلا عوض و
مجانا،فهو الموضوع للأثر،و من الواضح أنّ تحقّقه غير محرز لا بالوجدان و لا
بالتعبّد،فإنّ المبيع لو كان تالفا حين البيع يستحيل تعلّق الالتزام
العقلائي بل المتعاملى بتمليكه في مقابل الثمن.نعم إنشاء التمليك محرز
وجدانا،إلاّ أنّه لا يكفي في ترتّب الأثر، كما هو واضح.