محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٨٣ - (بيع العين المشاهدة سابقا)
ك-أي
وجود المبيع إلى زمان البيع-يعارضها أصالة عدم تحقّق البيع إلى زمان
التلف،و ليسا بمثبتين،إذ يكفي عدم وقوع البيع على الموجود في نفي اللزوم،من
غير حاجة إلى إثبات وقوعه على المعدوم[١]،فعلى المختار يسقطان بالمعارضة، و على مسلك الآخوند لا يجريان رأسا،فيرجع إلى الأصل الحكمي،و هو أصالة بقاء الثمن في ملك المشتري.
إلاّ أنّه عليه يجري فيه حكم الحادثين المشكوك تقدّم كلّ منهما على الآخر،
فمن يفصّل بين مجهول التاريخ و معلومه لا بدّ له من التفصيل في المقام،و من
يقول بتساقط الاصول فيهما مطلقا-كما هو المختار-يقول بذلك فيما نحن فيه
أيضا. فتظهر الثمرة على القول الأوّل فيما إذا كان تاريخ البيع معلوما و
تاريخ التلف مجهولا،فإنّه يجري حينئذ أصالة عدم التلف إلى زمان البيع،و
تحقّق البيع محرز بالوجدان،فيلتئم الموضوع بضمّ الوجدان إلى الأصل،لأنّ ما
يترتّب عليه حصول النقل و الانتقال ليس إلاّ تحقّق البيع و وجود المبيع إلى
زمان البيع،و أحد الأمرين
[١]و لكن الصحيح أنّه في جميع الصور لا يترتّب الأثر على إجراء شيء من الاصول الموضوعيّة لأنّ أصالة عدم وقوع التلف إلى ما بعد البيع لا يثبت وقوع العقد على العين الموجودة حتّى يثبت قول المشتري و كذا أصالة عدم البيع إلى زمان التلف لا يثبت وقوع البيع على التالف حتّى يثبت قول البائع و كلا الأثران الصحّة و البطلان ليسا من آثار نفس المستصحب لأنّ صحّة البيع متقوّم بتحقّق المبادلة بين المالين و بطلان البيع متقوّم بعدم تحقّق المبادلة بين المالين و وقوع المبادلة بين التالفين أو تالف و موجود،و شيء من هذا لا يثبت بالأصلين المتقدّمين و هذا كلّه من غير فرق بين ما تحقّق فيه القبض قبل البيع و عدمه لأنّ تحقّق القبض قبل البيع،بضمّ أصالة عدم التلف إلى بعد البيع لا يثبت وقوع البيع على الموجود إلاّ بالأصل المثبت(الأحمدي).