محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٦٥ - (بيع العين المشاهدة سابقا)
كأحدهما:أنّ الثمن إنّما يبذل بإزاء الصفات،فإذا لم تكن موجودة كان من قبيل «ما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع»فلا محالة يوجب البطلان.
و الجواب عنه:أنّ الثمن يبذل بإزاء الموصوف،و الصفات توجب زيادة ماليّته، و
إلاّ لزم البطلان في جميع موارد تخلّف الوصف،لا في الصفات النوعيّة
العرفيّة فقط حيث تكون مقوّمة للمبيع و يقع الثمن بازائها،و لذا التزمنا في
تخلّفها بالبطلان، كما إذا اشترى عبدا فبانت جارية.
ثانيهما:أنّ الصفات المرئيّة شرط للبيع،و ينتفى المشروط بانتفاء شرطه.
و الجواب عنه:أنّ الشرط قد يطلق و يراد به ما هو من أجزاء العلّة،و هو الذي
ينتفي المشروط بانتفائه،و ليست الصفات من أجزاء علّة البيع حتّى بالجعل و
تعليق البيع عليها،و إلاّ لبطل البيع و لو كانت الصفات موجودة،لأنّه من
التعليق المجمع على بطلانه.و قد يطلق و يراد به الالتزام في الالتزام،و
تخلّفه حينئذ لا يوجب سوى الخيار-كما نبيّنه إن شاء اللّه في بحث خيار
الشرط-فالقول بالبطلان لا وجه له. الغرض من التبادل هو التبديل في الصورة
النوعيّة مع حفظ الماليّة،الثاني:أن يكون إشارة إلى ما التزم به العلاّمة
في باب الغرر من أنّ الغرر و عدمه إنما هو بلحاظ نفس البيع من حيث هو لا
بلحاظ الطوارئ و العوارض الخارجيّة من الاشتراط و نحوه فلابدّ في صحّة
البيع من أن يكون في نفسه غير غرري و حيث إنّ البيع في المقام غرريّ من حيث
نفسه و إن لم يكن كذلك من حيث الاشتراط فيكون باطلا و لعلّ من هذه الجهة
خصّ البطلان بتخلّف الأوصاف الدخيلة في الماليّة دون الشروط المذكورة في
العقد،و فيه ما عرفت سابقا في باب الغرر من أنّه إنّما يلحظ في البيع من
حيث المجموع لا البيع من حيث نفسه فقط و عليه فالبيع لا من حيث نفسه بل
بلحاظ ضمّ الشرط إليه لو لم يكن غرريّا لا يشمله النهى عن بيع الغرر
(الأحمدي).