محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٦٣ - (بيع العين المشاهدة سابقا)
كو الاستصحاب طريق يتعارف التعويل عليه عند العقلاء.
و قد أورد عليه المحقّق النائيني بما حاصله:أنّ الأثر في المقام لم يترتّب
على بقاء الصفات السابقة بوجودها الواقعي ليرتّب بالاستصحاب،بل الأثر
مترتّب على إحراز بقائها،فلا يجري الاستصحاب.[١]و
نقول:ما ذكره الميرزا مخالف لمبناه، من قيام الأمارات و الاصول العمليّة
مقام القطع الطريقي و المأخوذ في الموضوع على نحو الطريقيّة،خلافا لما بنى
عليه المحقّق الخراساني من قيامها مقام القطع الطريقي المحض دون غيره؛إذ
عليه و لو كان موضوع الأثر هو إحراز بقاء الصفات قام مقامه
الاستصحاب.فالصحيح في الجواب أن يقال:إنّ الأثر في الفرض لم يترتّب على
بقاء الصفات واقعا و لا على العلم ببقائها،و إنّما هو مترتّب على لازم
العلم ببقاء الصفات،و هو عدم احتمال الضرر الذي هو الموضوع للغرر، فاستصحاب
بقاء الصفات لا يترتّب عليه أثر إلاّ على القول بالأصل المثبت[٢]،و
لا نقول به.و بعبارة اخرى:ما له الأثر-و هو عدم كون البيع غرريّا-ليست له
حالة سابقة ليجري فيه الاستصحاب،و ماله حالة سابقة لا أثر له[٣]،فلا مناص من القول
[١]منية الطالب ٢/٣٩٦.
[٢]فإنّ الغرر الذي هو الموضوع للبطلان حيث إنّه بمعنى الخطر و هو من الأوصاف النفسانيّة الموجودة بالوجدان فعلا و الاستصحاب المذكور لا يرفع الغرر تعبّدا إلاّ بالأصل المثبت (الأحمدي).
[٣]هذا على القول بحجيّة الاستصحاب من باب التعبّد و أمّا دعوى أنّ العمل بالحالة السابقة ممّا يعوّل عليه عند العقلاء فقد ذكرنا عدم ثبوت بنائهم عليه مطلقا بل عملهم على الحالة السابقة إمّا في فرض الاطمئنان بالبقاء أو من باب الاحتياط أو الذهول و الغفلة و نحو ذلك (الأحمدي).