محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٦٠ - (بيع صاع من صبرة)
كأمّا
اختلافهما ففي القسمين الأوّلين،أعني:بيع مجموع الصبرة بكذا فإنّه يصحّ في
فرض العلم و يبطل في فرض الجهل بمقدار الصبرة للغرر،و بيع الكسر المشاع
منها فإنّه يصحّ في فرض العلم لعدم الغرر و يبطل في فرض الجهل للغرر.
و أمّا مورد اتّفاقهما في الفساد،فهي الصورة الثالثة،أعني بيع كلّ قفيز
بدرهم، فإنّه باطل في الزائد على المقدار المتيقّن،و هو بيع قفيز واحد.
و صورة اتّفاقهما في الصحّة بيع مجموع الصبرة كلّ قفيز بدرهم،فإنّه يصحّ في فرض العلم و الجهل بمقدار الصبرة.
و أمّا بيع الكلّي المعيّن منها،ففي فرض العلم بمقدار الصبرة لا إشكال في صحّته.
و أمّا في فرض الجهل بذلك،فإن علم باشتمال الصبرة على مقدار المبيع- كالمنّ مثلا-فلا إشكال في الصحّة.
و أمّا إن لم يعلم ذلك أيضا،فقد يقال ببطلان البيع-كما هو محكيّ القواعد و حواشي الشهيد-للغرر،و أيّ غرر أعظم من الجهل بوجود المبيع.
و الصحيح هو الصحّة:
أمّا أوّلا:فلأنّ الجهل بوجود المبيع إنّما يوجب الغرر لو لم يكن البيع
معلّقا على وجوده،و إلاّ فأيّ خطر فيه،فإنّ المبيع حينئذ لو لم يكن
موجودا،للمشتري إعدام موضوع الغرر بالفسخ،فيكون الغرر المتصوّر مندفعا
باشتراط الخيار،و قد مرّ فيما تقدّم-وفاقا للمصنّف-ارتفاع الغرر بجعل
الخيار من المتبايعين و إن لم يرتفع الخيار الشرعي.و التعليق في المقام لا
يوجب بطلان البيع،لأنّه تعليق على وجود الموضوع،و هو خارج عن مورد
الإجماع،فلا غرر يوجب البطلان.