محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٣٢ - (بيع صاع من صبرة)
كو ربما
يقال:إنّ المراد به الكلّي في الذمّة،غايته يشترط على البائع أن يؤدّيه من
الموجود الخارجي،فلا فرق بين الكلّي في الذمّة و الكلّي في المعيّن إلاّ
من جهة الاشتراط.
و فيه،أوّلا:أنّه عليه يكون تصرّف البائع في الموجود الخارجي جائزا وضعا[١].
و ثانيا:أنّه إذا لم يف بالشرط و أدّى الكلّي المبيع من غير الموجود
الخارجي فقد أدّى إلى المشتري ما هو المبيع،غايته تخلّف الشرط،و هو لا يوجب
سوى الخيار[٢]،و هذا ممّا لم يلتزموا به.
و قد يقال:إنّ المبيع في الكلّي في المعيّن إنّما هو الكلّي في
الذمّة،لكنّه مقيّد بامور كلّية بحيث لا يقبل الانطباق إلاّ على الموجود
الخارجي،و تقييد الكلّي بمثله و تضييق دائرته لا يخرجه عن كونه كلّيا و لا
يجعله موجودا خارجيّا،نظير أن يبيع كلّي العبد الذي هو من ولد لقمان و نفرض
انحصار أفراد هذا الكلّي الضيّق بفردين أو فرد واحد في الخارج،فالمبيع هو
الكلّي في الذمّة المقيّد بقيود توجب عدم انطباقه إلاّ على الموجود
الخارجي.
و فيه أوّلا:أنّ لازمه جواز تصرّف البائع في الموجود الخارجي وضعا لبقائه
في ملكه و كون المبيع كلّيا في الذمّة،و إن لم يجز ذلك تكليفا لوجب أداء
المبيع إلى المشتري و ينافيه إتلافه.
[١]إذ لا يملك المشتري من الصبرة شيئا فلو غصبها غاصب لم يغصب شيئا من المشتري و ليس له مطالبة الغاصب و لو تلفت الصبرة لم يتلف من المشتري شيء و هكذا(الأحمدي).
[٢]و لا يوجب بطلان المعاملة إذ المبيع هو نفس ما في الذمّة و شرط إعطائه من الصبرة المعيّنة التزام آخر غير مربوط بالعقد البيعي(الأحمدي).