محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٨١ - هل يلحق بالبيع الصلح عمّا يتعذّر تسليمه؟
كو إن كان مدركه نهيه صلّى اللّه عليه و آله عن بيع الغرر،فالظاهر هو التعدّي عنه[١]؛و
ذلك لأنّ متعلّق النهي فيه و إن كان عنوان البيع،إلاّ أنّه لا لخصوصيّة
فيه،بل بما أنّه مبادلة بين مالين،سواء انشأ بعنوان البيع أو الصلح أو
غيرهما،فكما أنّ المنع عن بيع المنابذة و الملامسة يعمّ الصلح مع أنّ
المأخوذ في دليل المنع عنهما عنوان البيع، كذلك النهي عن بيع الغرر يعمّ
الصلح الغرري[٢].و هكذا إذا
اشترط عدم بيع شيء في ضمن عقد لازم،يكون تبديله بعنوان الصلح أيضا منافيا
للشرط.و لهذا تعدّى الفقهاء عن البيع و ذهبوا إلى مبطليّة الغرر في الإجارة
و نحوها من المعاوضات مع أنّ عنوان دليل المنع هو البيع،فالنهي عن بيع
الغرر يعمّ الصلح الغرري.
نعم،الصلح المبنيّ على المسامحة الذي هو الصلح الحقيقي بمعنى التسالم
الخاص-لا التسالم الموجود في كلّ عقد و لذا ذكرنا في تعريف البيع أنّه غير
منتقض بالصلح حيث إنّه ليست فيه مبادلة بين مالين-لا يتحقّق فيه الغرر
أصلا، فإنّ من يريد نقل جميع أمواله إلى زيد لغرض فيصالحه على ذلك،لا يكون
فيه خطر إذا كان في أموال المصالح عبد آبق أو فرس شارد،و هذا بخلاف
المبادلة
[١]إلى كلّ معاملة مبنيّة على المغابنة و إن انشأ بلفظ غير البيع كالصلح و نحوه،و الدليل عليه أمران،أحدهما عدم فهم الخصوصيّة بنظر العرف و لذا لو نهي عن بيع آلات القمار يفهم العرف منه النهي عن إجارتها أيضا،و الأمر الثاني وجود ملاك النهي عن البيع فيها أيضا (الأحمدي).
[٢]إذ النهي عن بيع الغرر أو عن بيع ما ليس عندك إنّما هو لحسم مادّة النزاع و هذا الملاك يوجد في كلّ معاملة مبنيّة على المداقّة،نعم المعاملة التي يكون بناؤها على المسالمة و إن كان إنشاؤها بلفظ البيع فإنّه لا يجري فيه هذا الشرط لعدم وجود الملاك المذكور فيه (الأحمدي).