محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٤١ - وجوه من الاستدلال
كو
نقول:الظاهر أنّ لفظة«عند»يستعمل بمعنيين من غير عناية و مسامحة،
أحدهما:الملك،فيقال:عندي دار أي أملك دارا.ثانيهما:الحضور،فيقال:ما عندي
ساعة،مع كونه مالكا لساعات و هي غائبة عنه.و أمّا استعماله في الجامع بين
الأمرين،فالظاهر عدم خلوّه من العناية و المسامحة،فيحتاج إلى عناية،و هي
مفقودة في المقام.و بما أنّ حمله على الحضور ممتنع لجواز بيع الغائب بلا
إشكال، تعيّن حمله على الملك،كما هو مورد الرواية،و هي رواية حكيم بن
حزام،و قد صرّح به العلاّمة[١]،فيحمل
على ما هو المتعارف من بيع الشيء غير المملوك ثمّ تحصيله بشراء و نحوه و
دفعه إلى المشتري.و أمّا ما ذكره المصنّف من أنّه لا شاهد على اختصاص
موردها بذلك واضح الفساد[٢]،مع أنّه مناف لما ذكره قبل أسطر بقوله:مع أنّه مورد الرواية عند الفقهاء،فتأمّل.
ثمّ هل يكون مفاد النبويّين بطلان بيع الغرر و ما ليس عنده رأسا،أو بطلانه
ما دام هذا العنوان موجودا،فإذا زال أثّر المقتضي أثره،فيقع مراعى بانتفاء
الصفة؟
استظهر المصنّف منهما الثاني[٣]،ثمّ
ذكر أنّه لو أبيت إلاّ عن ظهور النبويّين في الفساد و اللغويّة رأسا،يدور
الأمر بين حملها على نفي العلّية التامّة و إن كان خلاف صحّة بيع مال
المولّى عليه و الموكّل فيكون المراد عدم ملكيّة التصرّف سواء كان مالكا
للعين أم لا(الأحمدي).
[١]التذكرة ١/٤٦٣.
[٢]فإنّ الشاهد على ذلك كونه مورد الرواية لأنّه وارد في خصوص الدلاّلين(الأحمدي).
[٣]بتقريب أنّ مفاد الرواية عدم وقوع البيع بمعنى عدم ترتّب الأثر عليه من حين البيع أمّا وقوعه مراعى بانتفاء الغرر مثلا فلا تنفيه(الأحمدي).