محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٢٨ - فكّ الرهن بعد البيع بمنزلة الإجازة
كإذا كان العقد فاقدا لها حدوثا و صار واجدا لها بقاء،كالغرر و نحوه[١].فالفرق
بين الرضا و غيره من الشروط من هذه الجهة،حيث إنّ تعلّقه بالعقد السابق
يجعل نفس ذاك العقد مستندا إلى المجيز بقاء،بخلاف تحقّق سائر الشروط فإنّها
لا تجعل العقد السابق واجدا لها أصلا،فلا تعمّه العمومات رأسا.
و بالجملة:المانع أيضا يرجع إلى ما اخذ قيدا في الموضوع كغيره ممّا اعتبر
فيه، فإنّه اعتبر في صحّة بيع الراهن أن لا يكون مستقلاّ بالبيع،على ما هو
ظاهر قوله عليه السّلام:(الراهن و المرتهن ممنوعان من التصرّف)المخصّص
لعمومات صحّة العقود،فبيع الراهن إذا لحقته الإجازة بقاء يكون خارجا عن
دليل المنع موضوعا، فتعمّه العمومات.و أمّا إذا لم يتعقّب بإجازة المرتهن و
لكن سقط حقّه بالفكّ أو الإبراء،فانه يكون العقد الصادر من الراهن ممّا
استقلّ به الراهن حدوثا و بقاء، و إطلاق قوله عليه السّلام:(الراهن و
المرتهن ممنوعان من التصرّف)يعمّ عقده المتعقّب بسقوط حقّ المرتهن.و من
الواضح أنّ إطلاق دليل المخصّص مقدّم على عموم العام،و معه لا يمكن الرجوع
إلى عمومات الوفاء بالعقد و نحوها.
فما ذكره المصنّف قدّس سرّه من أنّ المقام ليس من موارد الرجوع إلى
الاستصحاب، و إن كان تامّا لتبدّل الموضوع،كما في فرض لحقوق إجازة
المرتهن،فإنّ العقد
[١]و يكون المقام أشبه شيء بما إذا باع غير المالك شيئا لنفسه ثمّ ملكه لو قلنا بأنّ الراهن ممنوع من التصرّف وضعا و تكليفا الاّ باذن المرتهن و إن قلنا بعدم تأثير إذنه في صحّة العقد و إنّما يكون موجبا للخيار بالنسبة إلى المشتري لو كان جاهلا به،يكون فكّ الرهن في اللاحق مثل إرتفاع العيب الموجود حال العقد بعده في أنّه هل يوجب سقوط خيار العيب أم لا؟(الأحمدي).