محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢١٦ - (بيع امّ الولد)
كبيع ما ليس عنده،فلا يعمّ المقام[١].
ثمّ إنّه لو قلنا ببطلان بيع الراهن،فهل يكون بطلانه بمعنى سقوطه رأسا بحيث
لا يترتّب عليه الأثر حتّى إذا فكّ الرهن أو أجاز المرتهن فتحتاج المبادلة
بعده إلى عقد جديد،أو المراد به عدم النفوذ؟الظاهر هو الثاني؛و ذلك لأنّ
دليل البطلان إن كان هو الإجماع فلا اتّفاق على الفساد بعد فكّ الرهن أو
لحوق إجازة المرتهن،و إن كان هو النبوي فظاهر التصرّف الممنوع عنه فيه هو
التصرّف استقلالا.
و بعبارة اخرى:المنع عن التصرّف عبارة عن عدم نفوذه لا سقوطه رأسا،و لذا لا
ريب في نفوذ التصرّف إذا كان بإذن المرتهن،فينفذ البيع بإجارته المتأخّرة
أو بفكّ الرهن.
و الحاصل:أنّه لا ريب في صحّة بيع الراهن للعين المرهونة بعد لحوق اجازة
المرتهن؛لما ذكرناه من صحّة بيع الراهن مستقلاّ للعمومات و عدم وجود مانع
عنها؛أمّا الإجماع على المنع فلما عرفت من عدم كونه تعبّديا كاشفا عن رأي
المعصوم،و أمّا النبوي فلضعفه سندا و دلالة.و على فرض التنزّل فلا إجماع
على البطلان مع لحوق إجازة المرتهن،كما لا يعمّه النبوي، لظهور المنع عن
تصرّف الراهن و المرتهن في تصرّف كلّ منهما مستقلاّ،و لذا لم يستشكل أحد
ظاهرا في صحّة تبديل العين المرهونة بغيرها مع إجازة كلّ من الراهن و
المرتهن و رضاهما.
[١]و دعوى مساواة بيع الرهن مع بيع الوقف و امّ الولد كما عن صاحب المقابيس،فيه أنّ بطلان البيع في الأخيرين حكم تعبّدي فلا وجه لإسرائه إلى بيع الرهن من دون دليل (الأحمدي).