محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٨٤ - الصورة الخامسة أن تلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة
كمعارض بالإجماع المنقول المحكيّ عن السرائر[١]على عدم الجواز،فلا يعبأ بهذا الإجماع.
و قد استدلّ على الجواز برواية جعفر بن حيّان.
إلاّ أنّها مضافا إلى ضعف سندها و ورود الإشكالات المتقدّمة عليها،لا يمكن الاعتماد عليها في المقام[٢]،لأنّ
المأخوذ فيها عنوان«الحاجة»أي الفقر و عدم وفاء الغلّة بمصارفهم،و بينه و
بين الضرورة أو الحاجة الشديدة عموم من وجه،إذ قد يكون الإنسان فقيرا و ليس
بمضطرّ،بل يدبّر معاشه بمقدار رفع الضرورة و لو بإتعاب نفسه،و ربما يكون
الرجل ثريّا و قد احتاج إلى المال أشدّ الاحتياج لكون أمواله دينا في ذمّة
الناس أو لبعده عن بلاده أو لغير ذلك،فلا يمكن الاستدلال بها على المقام
أصلا[٣].
و أمّا توهّم صحّة بيع الوقف لحديث الرفع،فالاضطرار إلى البيع يرفع مانعيّة الوقف عن صحّة البيع.
فهو فاسد؛لأنّه لا يثبت صحّة البيع،و إنّما يوجب جوازه تكليفا،و إلاّ لجاز
به بيع أموال الغير عند الاضطرار.و بالجملة مقتضى حديث رفع الاضطرار جواز
دفع
[١]السرائر ٣/١٥٣.
[٢]و أمّا ما قيل في وجه طرح الرواية من أنّ جواز البيع فيها غير مقيّد بالحاجة الشديدة بل جعل المدار في الجواز على مطلق الحاجة فالرواية غير معمول بها،ففيه أنّ الإجماع على عدم الجواز في غير الحاجة الشديدة يقيّد الرواية لا أنّه يوجب طرحها(الأحمدي).
[٣]و دعوى أنّه بعد استفادة جواز البيع عند الفقر الشرعي من الرواية فيستفاد منها الجواز عند الضرورة بالأولويّة،فيه أنّ الحكم لم يثبت في مورد الرواية و هو الفقر حتّى نتعدّى إلى ما هو أولى منه اذا الفقهاء لم يجعلوا الفقر و الحاجة من المجوّزات(الأحمدي).