محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٧٢ - الصوره الثانيه اذا لم ينتفع به نفعا معتدّا به
كو في
الفرض الوسط فصّل على ما يظهر من آخر كلامه بين ما إذا كان النفع الباقي
قليلا في الغاية بحيث يلحق بالمعدوم،و بين ما إذا لم يكن كذلك،فاختار جواز
البيع في الأوّل لانصراف دليل المنع،كقوله عليه السّلام:(لا يجوز شراء
الوقف)عنه، و المنع في الثاني.
إلاّ أنّه لم نفهم مراده قدّس سرّه من«النفع المعتدّ به»حتّى قسّم فرض عدم
بقائه إلى قسمين،فإنّه إذا كانت للوقف بعد الخراب منفعة عرفيّة و لو
قليلة،فهو داخل في الصورة الثالثة،فلا وجه لجعله قسما لها،فتأمّل.
و بعبارة اخرى:الأقسام المتصوّرة في المقام ثلاثة لا أربعة،الأوّل:أن يسقط
عن الانتفاع به عرفا و عقلا كما في الحيوان المذبوح،الثاني:أن يسقط عن
الانتفاع به عرفا فقط مع بقاء الانتفاع به عقلا،الثالث:أن تقلّ منفعته
العرفيّة،و لا رابع،فلا معنى لتقسيم الصورة الثانية-و هي سقوط الوقف عن
المنفعة العرفيّة-إلى ما تقلّ منفعته بحيث يلحق بالمعدوم و إلى ما لا تقلّ
منفعته كذلك.
و بالجملة:الظاهر أنّ المراد بسقوط الوقف عن الانتفاع المعتدّ به أن لا
يترتّب عليه ما يعدّ منفعة له بنظر العرف،كما إذا خرب السرير الموقوف و لم
ينتفع بأجزائه، كالحديد الموجود فيه،إلاّ بجعله وراء الباب لئلاّ
يفتح،فإنّه ليس من منافع ذلك الحديد،و إن كان ذلك منفعة عقلا و أمكن إذا
بته و جعله شيئا آخر.
فتفصيل المصنّف في هذا القسم لا وجه له،بل الصحيح فيه جواز البيع[١]؛و ذلك
[١]لا لما أفاده بعض المشايخ من أنّه يدور الأمر في هذه الصورة بين إبقاء العين الموقوفة و هو الدار مثلا فلا تباع و إن لم يحصل في إبقائها غرض الواقف من سكنى الموقوف عليهم فحينئذ تؤجر مثلا و تعطى الاجرة لهم و بين حفظ غرض الواقف و هو سكنى الموقوف عليهم