محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٥٤ - الاولى في قابليّته للبيع و شأنيّته
كالبيع حينئذ لا ينافي[١]عموم قوله عليه السّلام:(الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها).
و أمّا ما ذكره المصنّف من انصرافه إلى التصرّف في الوقف،أي بيان وجوب
مراعاة الكيفيّة المرسومة في إنشاء الوقف،و ليس منها عدم البيع.
ففيه:ما عرفت من أنّ عدم البيع مقوّم لمفهوم الوقف سواء صرّح به أو لم
يصرّح،فكيف لا يكون من الكيفيّات المنشأة بالوقف؟فلا وجه لدعوى انصرافه
عنها.مضافا إلى أنّه مع قطع النظر عمّا ذكرناه،يكفي في المنع عن البيع
العمومات و غيرها ممّا يكون دليلا لإمضاء الوقف،كقوله تعالى: { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } فإنّه كاف للمنع عن البيع لو كان المنع عنه حتّى عند الخراب منشأ بصيغة الوقف[٢].و
بما الموجودة لأنفسهم حتّى بإتلاف العين كما لو كانت العين الموقوفة قابلة
للأكل و بين جواز بيعها و تبديلها بما ينتفع به سائر الطبقات و من المعلوم
تعيّن الأخير إذ الواقف وقف العين لجميع الطبقات و غرضه أن ينتفع به
جميعهم فيكون إنشاؤه إيقاف العين محدودا بما أمكن الانتفاع به مع بقائه
بهذه الصورة،على أنّ القول بجواز التصرّف حتّى التصرّف الإتلافي يستلزم
القول بجواز البيع أيضا إذ ليس البيع أهون من سائر التصرّفات كالأكل و
الإحراق و الانتفاع بناره(الأحمدي).
[١]لا لما يظهر من المصنّف من أنّ عدم جواز البيع من أحكام الوقف و قوله عليه السّلام:الوقوف... ناظر إلى وجوب مراعاة الكيفيّة المرسومة في الوقف من قبل الواقف،إذ فيه أنّ حبس العين عن النقل و الانتقال من الامور التي اعتبرها الواقف في الوقف،بل حيث إنّ الواقف بالوقف الدائم حبس المال مؤبّدا-لكون العين واجدا للمراتب الثلاث-فيكون حبس العين بمراتبه الثلاث تحت إنشاء الواقف لا مجرّد كونه غرض الواقف،و عليه ففي فرض الخراب بالتفسير المتقدّم فإن مقتضى العمل بالوقف تبديل العين الموقوفة بعين اخرى لكي ينتفع به و يبقى الوقف ببعض مراتبه النازلة(الأحمدي).
[٢]و ما ورد في رواية وقف الأمير عليه السّلام:(صدقة لا تباع)لا يشمل المقام اذ الدار غير قابلة للخراب بالمعنى الذي هو محلّ الكلام إذ يمكن الانتفاع بها و لو بأرضها للزراعة و غيرها و لو