محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٥٣ - الاولى في قابليّته للبيع و شأنيّته
كو أمّا
قوله عليه السّلام:(لا يجوز شراء الوقف)فمورده الأرض المزروعة القابلة
للانتفاع بها مع بقاء عينها بالإحياء و التعمير و إنّما خربت لعدم إحيائها[١].و
يشهد لهذا قوله عليه السّلام:(لا تدخل الغلّة في ملكك إدفعها إلى ما اوقفت
عليه)فإنّه يظهر من ذلك أنّ الأرض كانت لها غلّة،و محلّ الكلام غير هذا،و
هو ما إذا لم يمكن الانتفاع بالأرض مع بقائها.فمورد الرواية أجنبيّ عمّا
نحن فيه.
و أمّا توهّم التمسّك بإطلاق الجواب،بدعوى أنّ الميزان بعمومه و خصوصه و إطلاقه و تقييده،و لا عبرة بالسؤال.
ففيه:أنّه منصرف إلى ما إذا بقيت العين و أمكن انتفاع الموقوف عليهم بها
إذا لم تبع و لم تشتر،و لا يعمّ ما إذا لزم من عدم بيعها التلف رأسا،كما
أنّ الواقف أيضا يجعل العين بإنشائه الوقف محبوسا غير قابل للنقل ما دام
يمكن الانتفاع به مع بقاء العين،لأنّه الغرض من الوقف،فإنّه يريد بوقفه
انتفاع الموقوف عليهم مع بقاء العين. و بالجملة إنّما منع الشارع عن بيع
الوقف لينتفع به الموقوف عليهم،لا ليبقى و يتلف، فهو منصرف عن مثل الفرض.
و بهذا ظهر الجواب عن قوله عليه السّلام:(الوقوف على حسب ما يوقفها
أهلها)فإنّ الواقف لا يجعل العين واقفا إلاّ ما دام يمكن الانتفاع بها مع
بقائها،و أمّا في فرض استلزام بقائها التلف فليس موقوفا عن البيع حتّى بحسب
جعل الواقف[٢]،فجواز
[١]لا أنّ الخراب فيها بمعنى سقوطها عن الانتفاع به مع بقاء العين كما هو محلّ البحث بل بمعنى عدم كونها معمورة و أنّها محتاجة إلى التعمير،و أمّا الخراب بالمعنى الذي هو محلّ الكلام فلعلّه لا يتصوّر في مورد الرواية و هو وقف الأرض(الأحمدي).
[٢]إذ في هذه الصورة يدور الأمر بين إبقاء العين إلى أن يتلف و بين جواز تصرّف الطبقة