محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٣٧ - جواز(بيع الوقف)و عدمه
كو
ثالثا:يحتمل أنّ الإمام عليه السّلام كان عالما بعدم طروّ مسوّغ للبيع،فلم
يكن هناك حاجة للتقييد إن كان شرطا.و هذا بخلاف ما إذا جعل وصفا،فإنّ
التقييد حينئذ لازم حتّى مع العلم بعدم طروّ المسوّغ كما هو واضح.ثمّ بعد
ذلك ذكر أنّ الإنصاف ظهور السياق في الوصفيّة.
و نقول:لو لم تكن الشرطيّة مخالفا لظاهر السياق-كما أفاد-أمكن أن يجاب عن الإشكال بوجه أحسن،بأن يقال[١]:إنّه
ما المراد من اشتراط أن لا يباع؟فإن اريد به عدم جواز البيع فهو ممّا لا
يقبل الاشتراط لعدم كونه تحت قدرة الواقف و اختياره بل أمره بيد
الشارع،فلابدّ و أن يراد به عدم البيع خارجا،و عدم وقوع البيع كذلك لا
ينافي جوازه عند طروّ أحد المسوّغات.نعم ينافي ذلك وجوبه فيما إذا استلزم
بقاؤه تلف النفوس و الأعراض،فإطلاق الشرط غير مناف للكتاب و السنّة،فتأمّل.
و الطبيعي من الشيء ينصرف عن الحالات الطارئة و أمّا الشرط الخارجي فهو
أمر خارجي لا معنى للانصراف في الشيء الشخصي عن الحالات الطارئة،و فيه
أنّه ليس مراد المصنّف انصراف التصدّق الذي هو المشروط حتّى يقال إنّ شخص
الوقف الخارجي لا معنى للانصراف فيه بل المدّعى انصراف الشرط و هو قوله
عليه السّلام«لا تباع»و من المعلوم أنّه ليس المنهيّ عنه في الشرط بيع شخصي
حتّى لا يجري فيه الانصراف بل المراد من البيع في متعلّق الشرط طبيعيّ
البيع فتجري فيه دعوى الانصراف(الأحمدي).
[١]ما هو ثابت شرعا جواز بيع الوقف عند طروّ بعض الحالات و ليس مرجع شرطيّة أن لا تباع إلى عدم جواز بيعه مطلقا بل إلى شرطيّة عدم بيعه خارجا مطلقا فلا يجوز بيعه حتّى مع الطوارئ عملا بوجوب الوفاء بالشرط و دليل الجواز في بعض الحالات يدلّ على الجواز من حيث طبعه في تلك الحالات لا على الجواز حتّى بلحاظ الشرط أيضا(الأحمدي).