محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٣٥ - جواز(بيع الوقف)و عدمه
كو أن يكون دائما مملوكا للموقوف عليهم بحسب جعل الواقف،ينافيه الانتقال خارجا و صيرورته ملكا لغيرهم بالشراء و نحوه.
و منها:قوله عليه السّلام في رواية علي بن راشد:(لا يجوز شراء الوقف[١]و لا تدخل الغلّة في ملكك...الحديث)[٢]و
المراد بـ«الغلّة»ليس ما هو ظاهرها من ثمرة الزرع؛لأنّه ملك للزارع و لو
كان غاصبا،بل المراد بها ما هو تابع لنفس الأرض في الملكيّة،كالزروع التي
تنبت في الأرض بطبعها و ما هو بحكمها من اجرة الأرض و إن كان ذلك خلاف ظاهر
الغلّة.
و منها:ما ورد في حكاية وقف أمير المؤمنين عليه السّلام و قوله فيها:(تصدّق بداره التي في بني زريق،صدقة لا تباع و لا توهب...الحديث)[٣]فإنّ
الظاهر أنّ قوله(صدقة لا تباع)مفعول مطلق نوعي،و هو وصف احترازي و ليس
بشرط،فإنّ الصدقة- و هي مطلق الخيرات-تكون على قسمين:منها ما يكون قابلا
للبيع و الهبة،و منها ما لا يكون قابلا لذلك و هو الوقف،فكأنّه عليه
السّلام أراد بيان أنّ تصدّقه من القسم الثاني، أي الوقف الذي بطبعه لا
يباع و لا يوهب.
و لا ينافي ذلك-أي توصيف الوقف بأنّه لا يباع-جواز بيعه بمجوّز شرعي
[١]حيث رتّب عدم جواز الشراء على الوقف فيعلم من ذلك أنّ الوقف لجهة وقفيّته موجب لفساد البيع سواء كان البائع الموقوف عليهم أو غيرهم،على أنّ من ترك الاستفصال في كلام الإمام أيضا يعلم عدم الفرق و أمّا قول الراوي(لا أعرف لها ربّا)فهو سؤال آخر سأله بعد ما أجابه الإمام عن سؤاله الأوّل و قد نشأ هذا السؤال عن أمر الإمام إيّاه بردّ الغلّة إلى من اوقفت عليه(الأحمدي).
[٢]الوسائل ١٣/٣٠٣،الباب ٦ من أحكام الوقوف و الصدقات،الحديث الأوّل.
[٣]الوسائل ١٣/٣٠٤،الباب ٦ من أبواب الوقوف و الصدقات،الحديث ٤.