محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٢١ - العامره بالاصاله
كتختصّ إباحة التصرّف فيها بالشيعي.
إلاّ أن نفس الأراضي العامرة ليست كذلك،و لا دليل على أنّها تملك بالحيازة.
نعم،يجوز للشيعي أن يتصرّف فيها لقوله عليه السّلام:(ما كان لنا فهو
لشيعتنا)و قوله عليه السّلام في رواية مسمع:(كلّ ما كان في أيدي شيعتنا من
الأرض فهم فيه محلّلون).
و أمّا غير الشيعي،فلم يثبت له الترخيص و إباحة التصرّف في الأراضي العامرة
مطلقا،فإذا حاز أحدهم شيئا منها يجوز للشيعي مزاحمته فيها و أخذها منه.و
هذا بخلاف الأراضي الموات بالأصالة،فانّه يثبت فيها الحقّ لغير الشيعي
بالإحياء أيضا إذا أدّى الخراج.
و من الغريب ما صدر من الميرزا قدّس سرّه في المقام[١]،فإنّه
ذكر أنّ ما ورد من تحليل الأراضي للشيعة معلّلا ذلك بأنّ لتطيب
ولادتهم،يظهر منه التحليل لغير الشيعي، أيضا؛لأنّ الكافر إذا استولى على
أرض فربما تنتهى تلك الأرض إلى الشيعي، فالحكمة تقتضى أن يملكها الكافر[٢].
و فيها ما لا يخفى:
أمّا أوّلا:فلأنّه لا يستفاد من تلك الأخبار إلاّ التحليل لا الملكيّة.
[١]منية الطالب ٢/٢٦٧ و ٢٦٩.
[٢]لأنّه إذا كان الأرض حراما عليهم فتكون ثمارها أيضا كذلك مع أنّ المسلمين يشترون الزروع و الثمار كثيرا من الكفّار فالحكمة تقتضي حلّية الأرض للكفّار أيضا،و يرد عليه أوّلا:أنّ الزروع و الثمار تكون ملكا للكفّار و إن كانوا غاصبين للأرض إذ الزرع و الثمرة للزارع و نابت الشجر و إن كان غاصبا للأرض إذا كان مالكا لحبّ الزرع و نواة الشجر،و ثانيا: حيث يكون الأرض و ما يخرج مباحا للمسلم فمن حين وصوله إلى يده يحكم بحلّيته لا قبل ذلك(الأحمدي).