شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٧٤٣ - ي
وعلى ذلك تأويل الحديث [١] المروي : « سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر » : أي ستعلمونه اضطراراً بما تشاهدون من الآيات وليس من رؤية العين ، لأن المرئي متحيز ، ولا يجوز التحيُّز على الله تعالى ، لأنه من صفات الأجسام. على أن أكثر العلماء ينكر هذا الحديث ويضعِّف إِسناده.
ورأى الشيء بعينه رؤية ورأياً : أي شاهده ، وهو يتعدى إِلى مفعول واحد ، قال الله تعالى : [٢]. قرأ نافع ويعقوب بالتاء على الخطاب ، والباقون بالياء. وقرأ حمزة والكسائي : وَيَرَى فِرْعَوْنُ وَهَامَانُ [٣] بالياء وفتح الراء ورفع فرعون وهامان وجنودهما ؛ والباقون بالنون مضمومة وكسر الراء ونصب ( فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما ) ؛ وقرأ يعقوب وعاصم وحمزة والأعمش : ( فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ )[٤] بالياء مضمومة ورفع النون. قال الكسائي : أي لا يُرى شيء إِلا مساكنُهم ، وهي رأي أبي عبيد وأبي حاتم ؛ وقرأ الحسن وابن كثير وعاصم ويعقوب في رواية عنهما بالتاء معجمة من فوق مضمومة ورفع النون ، والباقون بالتاء مفتوحة ونصب النون ، على الخطاب.
قال سيبويه في قراءة الحسن : أي لا تُرى أشخاصُهم لكن تُرى مساكنُهم. قال أبو حاتم : لا تستقيم هذه القراءة في اللغة إِلا أن يكون قبلها إِضمار كما تقول : لا تُرى النساء إِلا زينب ، ولا يجوز لا تُرى إِلا زينب.
[١]أخرجه الترمذي في صفة الجنة ، باب : رقم (١٧) رقم الحديث (٢٥٥٤).
[٢]سورة آل عمران : ٣ / ١٣ ( قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ ... ). وأثبت الشوكاني في فتح القدير : ( ١ / ٣٢١ ـ ٣٢٢ ) قراءة نافع ويعقوب بالتاء ، وأهل اليمن يعملون بقراءة نافع.
[٣]سورة القصص : ٢٨ / ٦ ( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ).
وقراءتها بالنون مرفوعة وكسر الراء ، هي قراءة الجمهور كما في فتح القدير : ( ٤ / ١٥٩ ).
[٤]سورة الأحقاف : ٤٦ / ٢٥ ( ... بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ. تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ). وأثبت الشوكاني قراءة ( لا يُرى ).