سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٢ - الباب الأول في سيرته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في عيادة المريض
دخل على رجل يعوده و هو في الموت فسلم عليه، فقال: «كيف تجدك؟» فقال: بخير أرجو اللّه تعالى، و أخاف ذنوبي، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «لن يجتمعا في قلب رجل عند هذا الموطن إلا أعطاه اللّه تعالى رجاءه و أمّنه مما يخاف» [١].
و روى البخاري في الأدب، و ابن حبان و أبو يعلى، برجال الصحيح عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا عاد مريضا جلس عند رأسه ثم قال:
«سبع مرّات: «أسأل اللّه العظيم، ربّ العرش العظيم، أن يشفيك»، فإن كان في أجله تأخير عوفي من وجعه [٢].
و روى أبو يعلى برجال ثقات عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا عاد مريضا يضع يده على المكان الذي يألم، ثم يقول: «باسم اللّه لا بأس» [٣].
و روى الإمام أحمد، و ابن ماجة، عن أبي هريرة- رضي اللّه [تعالى] عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عاد مريضا- و معه أبو هريرة-، من وعك كان به، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «أبشر إن اللّه تعالى يقول: ناري أسلّطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظّه من النار في الآخرة» [٤].
و روى البيهقي، و ابن ماجة، عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- دخل على مريض يعوده فقال: «أ تشتهي شيئا؟ أ تشتهي: كعكا؟» قال: نعم فطلبوه له» [٥].
و روى ابن ماجة عن ابن عباس أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عاد رجلا فقال: «ما تشتهي؟» قال: أشتهي خبز بر، قال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «من كان عنده خبز برّ فليبعث إلى أخيه»، ثم قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا فليطعمه» [٦].
و روى الإمام إسحاق، عن السائب بن يزيد- رضي اللّه تعالى عنه- قال اشتكيت شكوى فحملوني إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فبات يرقيني بالقرآن- و ينفث عليّ به [٧].
[١] أخرجه ابن السني في عمل اليوم و الليلة (٥٣٣).
[٢] أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٣٦) و ابن حبان (٢٩٧٠) (٢٩٧٣) و الحاكم ٣٤٣٨ و أحمد ١/ ٢٣٩، ٢٤٣ و أبو داود (٣١٠٦) و الترمذي (٢٠٨٤) و أبو يعلى ٤/ ٣١٩ (١٠٣/ ٢٤٣٠).
[٣] ذكره الهيثمي في المجمع ٢/ ٣٠٢ و عزاه لأبي يعلى و رجاله موثقون.
[٤] أخرجه أحمد ٢/ ٤٤٠ و ابن ماجة ٢/ ١١٤٩ (٣٤٧٠).
[٥] أخرجه ابن ماجة ١/ ٤٦٣ (١٤٤٠) و قال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبان الرقاشي.
[٦] أخرجه ابن ماجة ١/ ٤٦٣ (١٤٣٩) و قال البوصيري في الزوائد: في إسناده صفوان بن هبيرة، ذكره ابن حبان في الثقات. و قال النفيلي: لا يتابع على حديثه و لينه الحافظ في التقريب.
[٧] ذكره الهيثمي في المجمع ٥/ ١١٦ و عزاه للطبراني في الأوسط و الكبير و قال و فيه عبد اللّه بن يزيد البكري و هو ضعيف.