سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٩ - الثالث في المغرب
و روى الدارقطني عن أبي مسعود البدري الأنصاري- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصلي العصر و الشمس بيضاء مرتفعة نقيّة، يسير الرجل حتى ينصرف إلى ذي الحليفة ستة أميال قبل غروب الشمس» [١].
و روى أبو داود عن علي بن شيبان [٢] رضي اللّه تعالى عنه- قال: «قدمنا على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و كان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية» [٣].
و روى ابن أبي شيبة و الإمام أحمد عن أبي أروى- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كنت أصلي مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- العصر بالمدينة، ثم آتي الشّجرة يعني ذا الحليفة قبل أن تغيب الشمس» [٤].
و روى أبو يعلى عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصلي العصر بقدر ما يذهب الرجل إلى بني حارثة بن الحارث و يرجع قبل غروب الشمس»، «و بقدر ما ينحر الرجل الجزور و يعضّيها لغروب الشمس» [٥].
الثالث: في المغرب:
روى الإمام أحمد عن أبي طريف- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كنت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حين حاصر الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر حتى لو أن رجلا رمى لرأى مواقع نبله» [٦].
و روى الإمام أحمد، و الشيخان، و أبو داود، و الترمذي، و ابن ماجة، عن سلمة بن الأكوع- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصلي المغرب إذا غربت الشمس و توارت بالحجاب» و في رواية: «ساعة تغرب» [٧].
و روى الإمام أحمد، و البزار، و أبو يعلى، عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه تعالى عنه-
[١] أخرجه الدارقطني ١/ ٢٥٢.
[٢] علي بن شيبان بن محرز، اليمامي الحنفي، صحابي مقل، تفرد عنه ابنه عبد الرحمن. التقريب ٢/ ٣٨.
[٣] أبو داود ١/ ١١١ (٤٠٨).
[٤] ابن أبي شيبة ١/ ٣٣٧.
[٥] أخرجه أبو يعلى في مسنده ٧/ ٢٩٧ (١٥٧٥- ٤٣٣٠) و أحمد ٣/ ٢٢٨ و ذكره الهيثمي في المجمع ١/ ٣١٨ و عزاه لأبي يعلى و رجاله رجال الصحيح.
[٦] أحمد ٣/ ٦/ ٤.
[٧] أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٥١ و البخاري ٢/ ٤٩ (٥٦١) و مسلم ١/ ٤٤١ في المساجد (٢١٦/ ٦٣٦) و قوله توارت: يعني توارت الشمس: أي غربت، كنى من غير تصريح اعتمادا على أفهام السامعين الصحاح ٦/ ٢٥٢٣.