سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٨ - الثاني في العصر
و في لفظ الدارقطني: و العوالي من المدينة على ستة أميال.
و لفظ أبي داود و الإمام أحمد قال الزهري عن أنس: أنه أخبره أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «كان يصلي العصر و الشمس مرتفعة بيضاء حيّة و يذهب الذّاهب إلى العوالي و الشمس مرتفعة و العوالي على ميلين أو ثلاثة، قال: و أحسبه قال: أربعة».
و روى الإمام أحمد و الدارقطني عنه قال: «ما كان أحد أشد تعجيلا لصلاة العصر من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إن كان أبعد رجلين من الأنصار دارا من مسجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لأبو لبابة بن عبد المنذر أخو بني عمرو بن عوف، و أبو عبس بن جبر أخو بني حارثة، دار أبي لبابة بقباء، و دار أبي عبس بن جبر في بني حارثة، ثم إن كان ليصليان مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- العصر ثم يأتيان قومهما و ما صلّوها لتبكير رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- [١] و روى الإمام أحمد، و البزار، و الطبراني، عن أبي أروى- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
«كنت أصلي مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلاة العصر بالمدينة ٧ ثم آتي ذا الحليفة قبل أن تغيب الشمس، و هي على قدر فرسخين» [٢].
و روى الإمام أحمد، و الترمذي، عن أم سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أشدّ تعجيلا للظهر منكم و أنتم أشدّ تعجيلا للعصر منه» [٣].
و روى مسلم عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «صلى لنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- العصر فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول اللّه إنا نريد أن ننحر جزورا لنا و نحبّ أن تحضرها، فانطلق و انطلقنا معه فوجدنا الجزور لم تنحر، فنحرت ثم قطّعت، ثم طبخ منها ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس» [٤].
و روى الإمام أحمد و الشيخان و الدارقطني عن رافع بن خديج- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كنا نصلي العصر مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ثم تنحر الجزور، فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل مغيب الشمس» [٥].
[١] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٢٢٦ و الدارقطني ١/ ٢٥٤.
[٢] أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٣٤٤ و البزار كما في الكشف ١/ ١٥٩ و قال: لا نعلم روى أبو أروى إلا هذا الحديث و آخر و ذكره الهيثمي في المجمع ١/ ٣٠٧ و قال بعد عزوه لهؤلاء و زاد للطبراني في الكبير و أعله بصالح أبو محمد و ثقه أحمد و ضعفه ابن معين.
[٣] أحمد في المسند ٦/ ٢٨٩ الترمذي ١/ ٣٠٣ (١٦١).
[٤] أخرجه مسلم (١/ ٤٣٥) (١٩٧/ ٦٢٤).
[٥] أخرجه البخاري ٥/ ١٥٣ حديث (٢٤٨٥) و مسلم ١/ ٤٣٥ (١٩٨/ ٦٢٥). و أحمد ٤/ ١٤٢ و الدارقطني ١/ ٢٥٢.