سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٧١ - ذكر نزوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بذي طوى، و دخوله مكة، و طوافه و سعيه
و روى ابن إسحاق عن عباد بن عبد اللّه بن الزبير قال: كان الرجل الذي يصرخ في الناس (تحت لبة ناقة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-) بقول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو بعرفة: ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي قال: يقول له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- (اصرخ. و كان صيتا) قل أيها الناس إن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: هل تدرون أي شهر هذا؟ فيقول لهم و في رواية فيصرخ فيقولون نعم الشهر الحرام، فيقول قل لهم إني و في رواية: فإن اللّه قد حرم.
«فلما أتمها أمر بلالا فأذن ثم أقام الصلاة فصلّى الظهر، ركعتين أسرّ فيهما بالقراءة و كان يوم جمعة، فلما فرغ من صلاته ركب حتى أتى الموقف، فوقف في ذيل الجبل عند الصخرات و استقبل القبلة».
قلت
في حديث جابر، و جعل بطن ناقته القصواء و هو عليها إلى الصّخرات و جعل جبل المشاة بين يديه.
و أمر الناس أن يرتفعوا عن بطن عرنة- بالنون- و وقف- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من لدن الزوال إلى أن غربت الشمس و هو يدعو اللّه تبارك و تعالى و يبتهل و يتضرع إليه رافعا يديه إلى صدره كاستطعام المسكين و أخبرهم أن خير الدعاء يوم عرفة.
و مما حفظ من دعائه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- هناك: «اللهم لك الحمد كالذي نقول، و خيرا مما نقول، اللهم لك صلاتي، و نسكي، و محياي، و مماتي، و إليك مآبي، و لك تراثي، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، و وسوسة الصدر، و شتات الأمر اللهم إني أعوذ بك من شر ما يجيء به الريح، و من شر ما يلج في الليل، و شر ما يلج في النهار، و شر بوائق الدهر.
اللهم إنك تسمع كلامي، و ترى مكاني، و تعلم سري و علانيتي، لا يخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير، المستغيث المستجير، الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين، و أبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، و أدعوك دعاء الخائف الضرير، من خضعت لك رقبته، و فاضت لك عبرته و ذلّ جسده، و رغم أنفه لك، اللهم لا تجعلني بدعائك رب شقيا، و كن بي رؤوفا رحيما يا خير المسؤولين. و يا خير المعطين».
«لا إله إلا أنت وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد، بيده الخير، و هو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نورا، و في صدري نورا و في سمعي نورا، و في بصري نورا، اللهم اشرح لي صدري، و يسّر لي أمري، و أعوذ بك من وسواس الصدر، و شتات الأمر، و فتنة القبر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل و شر ما يلج في النهار، و شر ما تهب به الرياح، و من شر بوائق الدهر» رواه البيهقي.