سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦٢ - ذكر نزوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بذي طوى، و دخوله مكة، و طوافه و سعيه
و دخلنا معه من باب عبد مناف، و هو الذي تسميه الناس: «باب بني شيبة»- رجاله رجال الصحيح إلا مروان بن أبي مروان، قال السليماني: فيه نظر» [١].
و روى البيهقي: و خرج من باب بني مخزوم [إلى الصفا] فلما نظر إلى البيت، و استقبله و رفع يديه و كبر، و قال: «اللهم أنت السلام، و منك السلام، فحينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تشريفا، و تعظيما، و تكريما، و مهابة، و زد من عظّمه، ممن حجه أو اعتمره، تكريما و تشريفا و تعظيما وبرا» [٢].
و روى الطبراني، عن حذيفة بن أسيد، أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان إذا نظر إلى البيت قال: «اللهم زد بيتك هذا تشريفا و تعظيما و تكريما و برا و مهابة» [٣].
فلما دخل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- المسجد عمد إلى البيت، و لم يركع تحية المسجد، فإن تحية المسجد الحرام الطواف.
و كان طوافه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في هذه المرة ماشيا فقد روى البيهقي- بإسناد جيد- كما قال ابن كثير عن جابر بن عبد اللّه قال: «دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى، فأتى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- باب المسجد فأناخ راحلته، ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه، و فاضت عيناه بالبكاء، ثم رمل ثلاثا، و مشى أربعا، حتى فرغ قبّل الحجر، و وضع يديه عليه، و مسح بهما وجهه» [٤].
و أما ما رواه مسلم، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «طاف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على بعيره يستلم الركن كراهة أن يضرب عنه الناس»، و ما رواه أبو داود، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قدم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مكة يشتكي فطاف على راحلته و كلما أتى الركن استلم بمحجن، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلّى ركعتين [٥].
و قول أبي الطفيل- رضي اللّه تعالى عنه- «يطوف حول البيت على بعير يستلم الركن بمحجن» رواه البيهقي [٦].
قال: طاف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في حجته بالبيت على ناقته الجدعاء، و عبد اللّه ابن أم مكتوم آخذ بخطامها يرتجز فقالا، و اللفظ لابن كثير، إن حجة الوداع كان فيها ثلاثة أطواف، هذا الأول، و الثاني طواف الإفاضة، و هو طواف الفرض و كان يوم النحر. و الثالث: طواف
[١] الطبراني في الأوسط انظر المجمع ٣/ ٢٣٨.
[٢] البيهقي ٥/ ٧٣.
[٣] الطبراني في الكبير و الأوسط قال الهيثمي ٣/ ٢٣٨ فيه عاصم بن سليمان متروك.
[٤] البيهقي ٥/ ٧٤.
[٥] أبو داود ٢/ ١٧٧ (١٨٨١).
[٦] البيهقي ٥/ ١٠٠.