سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٦ - الباب الخامس في هديه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في المطر و السحاب و الرعد و الصواعق
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ الآية» [١].
و روى سعيد بن منصور، و الإمام أحمد، و عبد، و الشيخان عنها قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا رأى غيما، أو ريحا عرف ذلك في وجهه، قلت: يا رسول اللّه إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، و أراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية، قال يا عائشة: و ما يؤمنّي أن يكون فيه عذاب، عذّب قوم بالريح، و قد رأى قوم العذاب، فقالوا: هذا عارض ممطرنا» [٢].
و روى الإمام الشافعي و البخاري في الأدب، و أبو داود، و ابن ماجة، عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: «الريح من روح اللّه، تأتي بالرحمة، و تأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، و اسألوا اللّه من خيرها و تعوّذوا باللّه من شرّها» [٣].
و روى الشيخان، و الترمذي، و ابن ماجة، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان إذا عصفت الريح»، و في لفظ: «إذا رأى الريح»، و في لفظ: «إذا كان يوم الريح و الغيم عرف ذلك في وجهه و أقبل و أدبر و قال: «اللهم إني أسألك خيرها، و خير ما أرسلت به، و أعوذ بك من شرها و شر ما فيها و شر ما أرسلت به، فإذا أمطرت سرّ به» و في لفظ «سريّ عنه ذلك» فقالت و في رواية «فقلت يا رسول اللّه: أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر و أراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية، فقال «يا عائشة: ما يؤمني أن يكون فيه عذاب قد عذب اللّه قوم بالريح، و قد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا» و في رواية فقال «إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي» و في لفظ: فقال: «لعله يا عائشة كما قال قوم عاد فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا.
و روى الإمام الشافعي، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «ما وهب ريح قط
[١] أخرجه البخاري ٤/ ٢٢٧ (٣٢٠٦) و مسلم ٢/ ٦١٦ (١٥/ ٨٩٩) و الترمذي (٣٢٥٧) و مسند أحمد ٦/ ١٦٧ و ابن ماجة ٢/ ١٢٨٠ (٣٨٩١).
[٢] أخرجه البخاري ٨/ ٤٤١ (٤٨٢٩) و مسلم ٢/ ٦١٦ (١٦/ ٨٩٩) و أحمد ٦/ ٦٠.
[٣] أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٤٣) (٧٣١) (٩٠٩) و الشافعي ١/ ١٧٥- ١٧٦ (٥٠٤) و أحمد ٢/ ٢٦٧- ٢٦٨ من طريق عبد الرزاق ضمن مسند أبي هريرة و أبو داود من طريق عبد الرزاق ١/ ٣٢٨ (٥٠٩٧) و النسائي في عمل اليوم و الليلة (٩٣١) و ابن ماجة ٢/ ٢٢٨ (٣٧٢٧) و الطحاوي في مشكل الآثار ١/ ٣٩٩ و ذكره الهيثمي في الموارد ٤٨٨ (١٩٨٩) و الحاكم في المستدرك ٤/ ٢٨٥ و البيهقي ٣/ ٣٦١.