سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣١ - الباب الثاني في بيان كيفيات صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلاة الكسوف
جهنم يحطم بعضها بعضا، حين رأيتموني تأخرت، و رأيت فيها ابن لحي هو الذي سيّب السوائب».
و في رواية: «ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر» و في رواية: «إني قد رأيتكم تفتنون في قبوركم، كفتنة الدجال»، و في رواية «قالت عائشة: فكنت أسمع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعد ذلك يتعوذ من عذاب القبر» [١].
و روى الشيخان، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: انخسفت الشمس على عهد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فصلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقام قياما طويلا، نحوا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا، و هو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، و هو دون الركوع الأول، ثم رفع ثم سجد، ثم قام قياما طويلا، و هو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، و هو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياما طويلا، و هو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، و هو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف و قد تجلّت الشمس، فقال:
«إن الشمس و القمر آيتان من آيات اللّه، لا يخسفان لموت أحد و لا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فاذكروا اللّه»، فقالوا: يا رسول اللّه رأيناك تتناول شيئا في مقامك هذا، ثم رأينا كعكعت، قال: «إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا و لو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، و رأيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع، و رأيت أكثر أهلها النساء» قالوا بم يا رسول اللّه؟ قال:
«بكفرهن، قيل، يكفرن باللّه؟ قال يكفرن العشير، و يكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كلّه، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط».
و روى الشيخان، عن أسماء بنت أبي بكر- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: أتيت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- زوج النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حين خسفت الشمس، فإذا الناس قيام يصلون، و إذا هي قائمة تصلي، فقلت ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء، و قالت: «سبحان اللّه»، فقلت: آية؟ فأشارت إليّ نعم، فقمت حتى تجلاني الغشيّ و جعلت أصبّ فوق رأسي ماء، فلما انصرف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: «ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة و النار، و لقد أوحي إليّ أنكم تفتنون في قبوركم، مثل- أو قريبا من- فتنة الدّجال»، (لا أدري أي ذلك قالت أسماء)، فيقول: «يؤتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن- أو الموقن (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء)، فيقول: هو محمد رسول اللّه، جاءنا بالبينات و الهدى فأجبنا و آمنا، و اتبعنا، فيقال: نم صالحا فقد علمنا أن
[١] أخرجه البخاري ٢/ ٦٢٥ (١٠٥٠) و مسلم ٢/ ٦٢١ و مالك في الموطأ ١/ ١٨٧- ١٨٨ (٣).