سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٠ - الباب السادس في بيان عدد ركعات صلاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالليل و ورد عنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في ذلك روايات مختلفة
قالت بلى هو هذا، قال: «أ فلا عشيتيه؟ إن كان عندك شيء» قالت: قد فعلت، قال: «قد وطّئت له» قالت: نعم فمال إلى فراشه فلم يضطجع عليه و اضطجع حوله، و وضع رأسه على الفراش، فمكث ساعة، فسمعته نفخ في النوم، فقلت: نام، و ليس بالمستيقظ و ليس بقائم الليلة، ثم قام حيث قلت: ذهب الربع [الثلث] من الليل فأتى سواكا له و مطهرة فاستاك حتى سمعت صرير ثناياه تحت السواك، ثم قام إلى قربة فحل شناقها، فأردت أن أقوم فأصبّ عليه فخشيت أن يذر شيئا من عمله، فلما توضأ دخل مسجده فصلى أربع ركعات فقرأ في كل ركعة مقدار خمسين آية يطيل فيها الركوع و السجود، ثم جاء إلى مكانه الذي كان عليه فاضطجع هويا، فنفخ و هو نائم، فقلت: ليس بقائم الليل .. حتى يصبح، فلما ذهب نصف الليل أو ثلثه أو قدر ذلك فقام .. يصنع مثل ذلك ثم دخل مسجده فصلّى أربع ركعات على قدر ذلك ثم جاء إلى مضجعه فاتّكأ عليه فنفخ، فقلت: ذهب به النوم و ليس بقائم حتى يصبح، ثم قام حين بقي سدس الليل أو أقل فاستاك، ثم توضأ فافتتح بفاتحة الكتاب ثم قرأ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ثم [ركع و] سجد ثم قام فقرأ بفاتحة الكتاب و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثم قنت فركع و سجد، فلما فرغ قعد حتى إذا ما طلع الفجر ناداني فقلت: لبيك يا رسول اللّه، قال: «قم [فواللّه ما كنت بنائم»، فقمت فتوضأت، فصليت خلفه، فقرأ بفاتحة الكتاب و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثم ركع و سجد ثم قام في الثانية فقرأ بفاتحة] الكتاب و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ الحديث [١].
و روى الطبراني من طريق عبيد بن إسحاق العطار عنه قال: بت عند خالتي ميمونة فقام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فزعا فاستقى ماء فتوضأ ثم قرأ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إلى آخر السورة ثم افتتح البقرة، فقرأ حرفا حرفا حتى ختمها، ثم ركع فقال: «سبحان ربي العظيم» ثم سجد فقال «سبحان ربي الأعلى»، ثم رفع رأسه، فقال بين السجدتين: «رب اغفر لي و ارحمني و ارفعني، و ارزقني، و اهدني»، ثم قام فقرأ في الركعة الثانية آل عمران ثم ركع و سجد ثم فعل كما فعل في الأولى ثم اضطجع ثم قام فزعا، ففعل مثل ما فعل في الأوليين فقرأ حرفا حرفا حتى صلى ثمان ركعات، يضطجع بين كل ركعتين و أوتر بثلاث، ثم صلى ركعتي الفجر، و ذكر الحديث [٢].
السابعة: ثلاث عشرة ركعة.
روى ذلك عنه- زيد بن خالد الجهني، و ابن عباس، و ابن عمر، و عائشة، و جابر بن عبد الله- رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين.
[١] الطبراني في الكبير و قال الهيثمي ٢/ ٢٧٥ فيه عطاء بن مسلم وثقه ابن حبان و قال غيره ضعيف.
[٢] الطبراني في الكبير و قال الهيثمي ٢/ ٢٧٥ فيه عبيد بن إسحاق العطار ضعفه ابن معين و غيره.