سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٩ - الباب الثالث في وقت قيامه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من الليل و قدره و قدر نومه و صفة قراءته
عنها- إن عندنا قوما يقرؤون القرآن مرة و ثلاثة في ليلة فقالت: أولئك قرؤوا و لم يقرؤوا لقد رأيتني و أنا أقوم مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في الليل التمام يقرأ بسورة (البقرة، و آل عمران و النساء) لا يمر بآية رجاء إلا سأل ربه و دعا، و لا يمر بآية تخويف إلا دعا ربه و استعاذ» [١].
و روى الحارث بن أسامة، عن حذيفة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «لقد لقيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعد العتمة، فقلت: يا رسول اللّه ائذن لي أن أتعبد بعبادتك فذهب و ذهبت معه إلى البئر، فأخذت ثوبه فسترت عليه، و وليته ظهري، ثم أخذ ثوبي فستر علي حتى اغتسلت، ثم أتى المسجد فاستقبل القبلة، و أقامني عن يمينه، ثم قرأ الفاتحة، ثم استفتح سورة البقرة، و لا يمر بآية رحمة إلا سأل اللّه، و لا آية تخويف إلا استعاذ، و لا مثل إلا فكر حتى ختمها ثم كبر، فرفع، فسمعته يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم» و يرد فيه شفتيه حتى أظن أنه يقول: «و بحمده»، فمكث في ركوعه قريبا من قيامه، ثم رفع رأسه ثم كبر فسجد فسمعته يقول في سجوده: «سبحان ربي الأعلى»، و يرد شفتيه، فأظن أنه يقول: «و بحمده»، فمكث في سجوده قريبا من قيامه، ثم نهض حين فرغ من سجدته فقرأ فاتحة الكتاب، ثم استفتح (آل عمران) لا يمر بآية رحمة إلا سأل و لا مثل إلا فكّر، حتى ختمها، ثم فعل في الركوع و السجود كفعل الأول، ثم سمعت النداء بالفجر، قال حذيفة فما تعبدت عبادة كانت عليّ أشد منها».
و روى ابن مالك، و أبو الحسن بن الضحاك، و أبو نعيم عنه، أنه صلى مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من الليل فلما دخل في الصلاة قال: «اللّه أكبر، سبحان ذي الملك و الجبروت و الكبرياء و العظمة»، ثم قرأ «البقرة» قراءة ليست بالخفيضة و لا بالرفيعة، حسنة يرتل فيها ليسمعنا، ثم يركع، فكان ركوعه نحوا من قيامه، و كان يقول: «سبحان ربي العظيم» ثم يرفع رأسه فكان قيامه نحوا من ركوعه و هو يقول: «سمع اللّه لمن حمده»، ثم قال: «الحمد للّه ذي الملكوت و الجبروت و الكبرياء و العظمة»، فكان سجوده نحوا من قيامه، و كان يقول «سبحان ربي الأعلى» ثم رفع رأسه، و كان بين السجدتين نحوا من السجود و كان يقول: «رب اغفر لي، رب اغفر لي» حتى قرأ «البقرة» و «آل عمران» و «الأنعام»، و «النساء» و «المائدة» و «الأنعام» قال شعبة: لا أدري المائدة ذكر أو الأنعام.
[١] في إسناده ابن لهيعة انظر المجمع ٢/ ٢٧٢.