سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٨ - الباب الثالث في وقت قيامه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من الليل و قدره و قدر نومه و صفة قراءته
بالليل يرفع له طورا و يخفض طورا [١] الطور: المرة الواحدة يعني مرة كذا و مرة كذا و الأطوار الحالات المختلفة.
و روى النسائي عن عوف بن مالك قال: «قمت مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلما ركع قدر سورة البقرة يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت و الملكوت و الكبرياء و العظمة» [٢].
و روى عبد الرزاق عن حذيفة، رضي اللّه تعالى عنه- قال: «قام النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ليلة و هو يصلي في المسجد، فقمت أصلي وراءه يخيل إليّ أنه لا يعلم، فاستفتح بسورة البقرة، فقلت:
إذا جاء مائة آية ركع فجاءها فلم يركع، فقلت: إذا جاء مائتي آية ركع فجاءها فلم يركع، فقلت:
إذا ختمها ركع فختمها فلم يركع فلما ختم، قال: «اللهم لك الحمد»، ثم استفتح آل عمران فقلت: إذا ختمها ركع فختمها و لم يركع و قال: «اللهم لك الحمد»، ثم استفتح النساء، فقلت:
إذا ختمها ركع، فختمها فلم يركع و قال: «اللهم لك الحمد» ثلاثا ثم استفتح بسورة المائدة» فقلت: إذا ختمها ركع، فختمها فركع فسمعته يقول: «سبحان ربي العظيم»، و يرجع شفتيه فأعلم أنه يقول: غير ذلك فلا أفهم غيره ثم استفتح بسورة الأنعام، فتركته و ذهبت».
و روى ابن أبي شيبة عنه قال: «أتيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ذات ليلة لأصلي بصلاته، فاستفتح الصلاة فقرأ قراءة ليست بالرفيعة و لا الخفيفة، قراءة حسنة يرتل فيها يسمعنا، قال: ثم ركع نحوا من سورة قال ثم رفع رأسه فقال: «سمع اللّه لمن حمده ذو الجبروت و الملكوت و الكبرياء و العظمة»، ثم قام نحوا من سورة قال و سجد نحوا من ذلك حتى فرغ من الطول و عليه سواد من الليل».
و روى أبو يعلى عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: ألا يقوم أحدكم فيصلّي أربع ركعات قبل العصر و يقول فيهنّ ما كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: «تمّ نورك فهديت فلك الحمد، عظم حلمك فعفوت فلك الحمد، بسطت يدك فأعطيت فلك الحمد، ربّنا وجهك أكرم الوجوه و جاهك أعظم الجاه، و عطيّتك أفضل العطيّة و أهنؤها، تطاع ربا فتشكر، و تعصى ربّنا فتغفر و تجيب المضطرّ، و تكشف الضّرّ و تشفي السّقيم، و تغفر الذّنب و تقبّل التّوبة، و لا يجري بآلائك أحد، و لا يبلغ مدحتك قول قائل» [٣].
و روى ابن منيع، و أبو يعلى عن مسلم بن مخراق و قال: قلت لعائشة- رضي اللّه تعالى
[١] أبو داود ٢/ ٣٧ (١٣٢٨).
[٢] النسائي ٢/ ١٥٠.
[٣] أبو يعلى ١/ ٣٤٤ (١٨٠/ ٤٤٠) و قال الهيثمي ١٠/ ١٥٨ الفرات لم يدرك عليا و الخليل بن مرة وثقه أبو زرعة و ضعفه الجمهور و بقية رجاله ثقات.