سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٤ - الثالث في اتخاذه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- المنبر
اسمك؟» قال إبراهيم قال: اجعله فصنع له ثلاث درجات، فلما كان يوم الجمعة، و استوى عليه، و استقبل القبلة حنّت النّخلة حتى أسمعتني و أنا في آخر المسجد.
[و في لفظ: «فخار الجذع كما تخور البقر جزعا على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-».
و في لفظ حنّ كما تحن الناقة على ولدها، فنزل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عن المنبر فاعتنقها فلم يزل حتى سكن.
و في لفظ «فقال له اسكن إن تشأ غرستك في الجنة فيأكل منك الصالحون، و إن شئت أعيدك كما كنت رطبا فاختار الآخرة على الدنيا فلما قبض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رفع إلى أبي بن كعب فلم يزل عنده حتى أكلته الأرضة.
ثم عاد إلى المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: «إن هذه النخلة، إنما حنت شوقا إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فواللّه لو لم أنزل إليها فأعتقها لما سكنت إلى يوم القيامة، فلما كان من الغد رأيتها قد حولت فقلنا ما هذا؟ قال: جاء أبو بكر و عمر فحولوها» [١].
و روى الشيخان عن سلمة بن الأكوع- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان جدار المسجد عند المنبر، ما كادت الشاة تجوزها [٢].
[١] حديث ابن عمر أخرجه أحمد قال الهيثمي فيه أبو الحباب ثقة و لكنه مدلس و حديث أبي بن كعب من زيادات عبد اللّه قال الهيثمي فيه رجل لم يسم، و عبد اللّه بن محمد بن عقيل فيه كلام و قد وثق و حديث أبي سعيد قال الهيثمي فيه مجالد بن سعيد قد وثّقه جماعة و ضعفه آخرون و حديث جابر قال الهيثمي، رجال أبي يعلى رجال موثقون و هو عند الطبراني في الأوسط فيه محمد بن عطية و هو ضعيف و حديث عائشة عند الطبراني في الأوسط قال الهيثمي فيه صالح بن حبان و هو ضعيف و حديث أم سلمة عند الطبراني في الكبير قال الهيثمي في المجمع رجاله موثقون ٢/ ١٨٠- ١٨٢.
[٢] الحديث تقدم.