سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٦ - الثالث في خطبته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قائما و جلوسه ثم خطبته و إشارته بإصبعه و رفع صوته
و يقول: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب اللّه و خير الهدي هدي محمد، و شر الأمور محدثاتها، و كل بدعة ضلالة» [١].
و روى ابن سعد، عن جابر بن عبد الله- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا خطب الناس احمرت عيناه، و رفع صوته، و اشتد غضبه كأنه منذر جيش صبحتكم أو مسيتكم ثم يقول: «بعثت أنا و الساعة كهاتين» و أشار بالسبابة و الوسطى ثم يقول:
«أحسن الهدي هدي محمد و شر الأمور محدثاتها و كل بدعة ضلالة، من مات و ترك مالا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فإليّ و عليّ» [٢].
و روى الإمام أحمد عن أبي سعيد- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يخطب قائما على رجليه» [٣].
و روى الإمام أحمد، و مسلم، و أبو داود، و النسائي، و ابن ماجة، عن جابر بن سمرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما يقرأ القرآن و يذكر الناس، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب، فقد و اللّه صليت معه أكثر من ألفي صلاة [٤].
و روى الإمام أحمد، و الطبراني، و رجاله ثقات، و البزار عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يخطب يوم الجمعة قائما ثم يقعد ثم يقوم يخطب» [٥].
و لفظ البزار «كان- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يخطب يوم الجمعة خطبتين يفصل بينهما بجلسة» [٦].
و روى الشيخان، و أبو داود، و النسائي، عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: كان رسول- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب [٧].
و روى النسائي، و ابن ماجة عنه- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
[١] انظر زاد المعاد (١/ ٤٢٦).
[٢] انظر الطبقات ١/ ٩٨.
[٣] أحمد في المسند ٣/ ٣١.
[٤] أخرجه مسلم (٢/ ٥٨٩) حديث (٣٤/ ٨٦٢) و أحمد ٣/ ٩٢ و ما بعدها و أبو داود ١/ ٢٨٦ (١٠٩٣) و النسائي ٣/ ٨٩ و ابن ماجة ١/ ٣٥١ (١١٠٥).
[٥] قال الهيثمي رجال الطبراني ثقات المجمع ٢/ ١٨٧.
[٦] البزار كما في الكشف ١/ ٣٠٧ (٦٤٠) و قال البزار لا نعلمه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه.
[٧] أخرجه أبو داود ١/ ٢٨٦ (١٠٩٢) و النسائي ٣/ ٩٠ و بنحوه عند أحمد ٢/ ٣٥.