سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٢ - الثاني في خطبته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على البغلة و على ناقته
الباب الثالث في موضع خطبته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و فيه أنواع:
الأول: في خطبته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على الأرض مستندا إلى راحلته.
و روى النسائي عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عام تبوك يخطب الناس، و هو مسند ظهره إلى راحلته [١].
و روى الإمام أحمد- بسند جيد- عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خطب و ظهره إلى الملتزم» [٢].
الثاني: في خطبته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على البغلة و على ناقته.
قال في «زاد المعاد» خطب- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على الأرض، و على المنبر، و على البعير، و على ناقته. قلت: و على البغلة.
و روى الإمام أحمد و أبو داود عن هلال بن عامر المزني [٣] عن أبيه- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بمنى يخطب على بغلة، و عليه بردّ أحمر، و علي- رضي اللّه تعالى عنه- يعبر عنه» [٤].
و روى الإمام أحمد، و الترمذي- بسند حسن صحيح- و النسائي، و البيهقي عن عمرو بن خارجة [٥] قال: خطبنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بمنى و هو على راحلته، و هي تقصع بجرّتها، و لعابها يسيل بين كتفيه [٦].
و روى الطبراني عن الهرماس بن زياد- رضي اللّه تعالى عنه- قال: رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يخطب على ناقته، فقال: «إياكم و الخيانة فإنها بئست البطانة، إياكم
[١] أخرجه النسائي ٦/ ١١.
[٢] قال الهيثمي ٢/ ١٨٣ فيه عبد اللّه بن المؤمل و هو ثقة و فيه كلام.
[٣] هلال بن عامر بن عمرو المزني، الكوفي، ثقة، من الرابعة قاله الحافظ التقريب ٢/ ٣٢٤.
[٤] أحمد في المسند ٣/ ٤٧٧ و أبو داود ٤/ ٥٤ (٤٠٧٣).
[٥] عمرو بن خارجة الأسدي، و يقال الأشعري، أو الأنصاري، و قيل فيه خارجة بن عمرو، و الأول أصح، و كان حليف أبي سفيان، صحابي له أحاديث. التقريب ٢/ ٦٩.
[٦] أحمد في المسند ٤/ ١٨٦ و النسائي ٦/ ٢٠٧ و ابن ماجة ٢/ ٩٠٥ (٢٧١٢).