الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٩ - ذكر غسل رسول الله
مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبيّ و عليه ثيابه. قالت: فقاموا إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فغسلوه و عليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص، و يدلكونه و القميص دون أيديهم.
و يروى عن غير واحد أن الذين ولوا غسله (صلى اللّه عليه و سلم) ابن عمه على بن أبى طالب، و عمه العباس بن عبد المطلب، و ابناه الفضل، و قثم، و حبه أسامة بن زيد، و مولاه شقران.
و قال أوس بن خولى أحد بنى عوف بن الخزرج و كان ممن شهد بدرا لعلى بن أبى طالب يومذاك أنشدك الله يا على و حظنا من رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم). فقال له: ادخل، فدخل و جلس، فحضر غسل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) معهم، فأسند على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) إلى صدره، و كان العباس و الفضل و قثم يقلبونه معه، و كان أسامة و شقران هما اللذان يصبان الماء عليه، و على يغسله، قد أسنده إلى صدره، و عليه قميصه يدلكه به من ورائه، لا يفضى بيده إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و على يقول: بأبى أنت و أمى، ما أطيبك حيا و ميتا. و لم ير من رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) شيء مما يرى من الميت [١].
و كانت عائشة رضى الله عنها تقول: لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما غسل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) إلا نساؤه [٢].
و لما فرغ من غسل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) كفن فى ثلاث أثواب.
قال ابن إسحاق [٣] فى حديث يرفعه إلى على بن حسين: ثوبين صحاريين، و برد حبرة أدرج فيه إدراجا [٤].
و خرج مسلم فى صحيحه من حديث عائشة، قالت: كفن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فى ثلاثة
[١] انظر: الطبقات لابن سعد (٢/ ٢٨٠)، تاريخ الطبرى (٢/ ٢٣٨)، سنن ابن ماجه فى كتاب الجنائز باب ما جاء فى غسل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) (١/ ١٤٦٧).
[٢] انظر: مسند أبى داود الطيالسى (ص ٢١٥ ج ١٥٣٠).
[٣] انظر: السيرة (٤/ ٢٨٨).
[٤] انظر: التمهيد لابن عبد البر (٢/ ١٦٣)، الدلائل للبيهقى (٧/ ٢٤٨)، صحيح البخاري فى كتاب الجنائز (٣/ ١٢٦٤)، صحيح مسلم فى كتاب الجنائز (٢/ ٦٥٠، ٦٥١)، سنن أبى داود فى كتاب الجنائز باب فى الكفن (٣/ ٣١٥١)، سنن الترمذى فى كتاب الجنائز (٣/ ٩٩٦)، سنن النسائى (١٨٩٦)، سنن ابن ماجه (١/ ١٤٦٩)، موطأ مالك (١/ ٥/ ٢٢٣)، مسند الإمام أحمد (٦/ ٤٠، ١٣٢، ١٦٥، ١٩٢، ٢٠٤، ٢٣١).