الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٣٢ - تأمير عمر، رضى الله عنه، سعد بن أبى وقاص على العراق و ذكر الخبر عن حرب القادسية
صدقات هوازن بنجد، فأقره عمر عليها، فلما أتاه اجتماع فارس، و قيام يزدجرد فى قول من جعل قيامه بعد وقعة البويب، خلافا لما ذكره المدائنى و آخرون معه، من قيامه قبل ذلك حسب ما قدمناه، كتب عمر إلى المسلمين بما عملوا به قبل انتهاء كتابه إليهم من الوقوف على حدود أرضهم، و أن يستخرجوا كل ذى سلاح و فرس ممن له رأى و نجدة فيضموه إليهم حتى يأتيهم أمره، و كتب إلى عمال العرب على الكور و القبائل، و ذلك فى ذى الحجة سنة ثلاث عشرة مخرجه إلى الحج يأمرهم أيضا بانتخاب الناس أولى الخيل و السلاح و النجدة و الرأى، و يستعجلهم فى توجيههم إليه، و كتب بمثل ذلك إلى سعد بن أبى وقاص، فجاءه كتاب سعد:
إنى قد انتخبت لك ألف فارس مرد، كلهم له نجدة و رأى، يحوط حريم قومه، و يمنع زمارهم، إليهم انتهت أحسابهم و آراؤهم، فشأنك بهم.
فوافق وصول كتاب سعد بهذا مشاورة عمر الناس فى رجل يوجهه إلى العراق، فقالوا: قد وجدته، قال: من؟ قالوا: الأسد عاديا، سعد بن مالك، فانتهى إلى رأيهم، و أرسل إليه، فقدم عليه، فأمّره على حرب العراق و أوصاه، فقال: يا سعد، سعد بنى وهيب، عليك بتقوى الله، فإن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، و لكن يمحو السيئ بالحسن، و لا يغرنك أن يقال: صاحب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و خال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، فإن الله عز و جل ليس بينه و بين أحد سبب إلا طاعته، فالناس شريفهم و وضيعهم فى ذات الله سواء، الله ربهم و هم عباده، يتفاضلون بالعاقبة، و يدركون ما عنده بالطاعة، أ لم تسمع لقول الله تبارك و تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها [القصص: ٨٤]، و: مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ [النمل: ٩٠]، و قد رأيت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) مذ بعثه الله حتى قبض إليه، فالزم ما رأيته عليه، و إنى موجهك إلى أرض فارس، فسر على بركة الله، فقد استعملتك على من مررت به من القبائل ممن سقط إليكم من العرب، فاندبهم إلى الجهاد و رغبهم فيه، و أعلمهم ما أعد الله لأهله، فمن تبعك منهم فأحسن إليه و ارفق بهم، و اجعل كل قبيلة على منزلها، و من لم يبلغ أن تستنفره بمن معه من قبيلة، فاجعله مع من أحب، و انزل فيدا حتى يأتيك أمرى.
و فى رواية أنه قال لما أراد أن يسرحه:
إنى قد وليتك حرب العراق فاحفظ وصيتي، فإنك تقدم على أمر شديد كريه لا يخلص منه إلا الحق، فعود نفسك و من معك الخير، و استفتح به، و اعلم أن لكل عادة