الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٣٨ - وقعة فحل حسبما فى كتب فتوح الشام
و قال سالم بن ربيعة: حمل ميسرة بن مسروق يومئذ، و نحن معه فى الخيل، فحملنا على القلب و قد أخذ صف الروم ينتقض من قبل ميسرتهم و ميمنتهم، و لم ينته الانتقاض إلى القلب بعد، فثبتوا لنا، و قاتلونا قتالا شديدا، فصرع ميسرة عن فرسه، و صرعت معه، و جرح فرسى فعار، و يعتنق ميسرة رجلا من الروم، فاعتركا ساعة، فقتله ميسرة، ثم شد عليه آخر و قد أعيى ميسرة، فاعتركا ساعة، فصرعه الرومى و جلس على صدره، و أشد عليه، فأضرب وجه الرومى بالسيف، فأطرت قحفه، فوقع ميتا، و وثب ميسرة و انبرى إلى رجل منهم، فضربنى ضربة دير بى منها، و يضربه ميسرة فيصرعه، و ركبنا منهم عدد كثير، فأحاطوا بنا، و ظننا و الله أنه الهلاك، إذ نظرنا فإذا نحن نسمع نداء المسلمين و تكبيرهم، و إذا صفوفهم قد انتهت إلينا، و راياتهم قد غشيتنا، فكبرنا، و اشتدت ظهورنا، فانقشع الروم عنا، و حمل عليهم خالد من قبل ميمنتهم، فدق بعضهم على بعض حتى دخلوا عسكرهم [١].
و عن نوفل بن مساحق، عن أبيه: أن خالدا قاتل يومئذ، قتالا شديدا ما قاتل مثله أحد من المسلمين، و ما كان إلا حديثا و مثلا لمن حضره، و لقد كان يستعرض صفوفهم و جماعتهم، فيحمل عليهم حتى يخالطهم، ثم يجالدهم حتى يفرقهم، و يهزمهم، و يكثر القتل فيهم.
قال: و لقد سمعت من يزعم أنه قتل فى ذلك اليوم أحد عشر رجلا من الروم من بطارقتهم و أشدائهم و أهل الشجاعة منهم، و كان يقاتلهم و يقول [٢]:
أضربهم بصارم مهند* * * ضرب صليب الدين هاد مهتد
لا واهن الحول و لا مفند
و عن سهل بن سعد قال: كان معاذ بن جبل يومئذ من أشد الناس بأسا، و كان يقول:
يا أهل الإسلام، إن هذا اليوم لما بعده من الأيام، غضوا أبصاركم رحمكم الله، و أقدموا إقدام الأسد على عدوكم، و لا تفارقوا راياتكم، و لا تزولوا عن مصافكم، و سوقوهم سوقا عنيفا، و لا تشاغلوا عنهم بغنائمهم، و لا بما فى عسكرهم، فإنى أخاف أن يكون لهم عليكم عطفة فلا تقوم لكم بعدها قائمة إن تفرقتم و شغلتكم غنائمهم، فاطلبوهم حتى لا تروا لهم جمعا و لا صفا.
[١] انظر: تاريخ فتوح الشام (١٣٥- ١٣٦).
[٢] انظر: تاريخ فتوح الشام (١٣٦).