الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٩٨ - ذكر بدء الغزو إلى الشام و ما وقع فى نفس أبى بكر الصديق رضى الله عنه، من ذلك و ما قوى عزمه عليه
و عن عدى بن حاتم قال [١]: غزونا، يعنى مع خالد، على أهل المصيخ، و إذا رجل من النمر يدعى حرقوص بن النعمان، حوله بنوه و امرأته، و بينهم جفنة من خمر، و هم عليها عكوف يقولون له: و من يشرب هذه الساعة فى أعجاز الليل؟ فقال: اشربوا شرب وداع، فما أرى أن تشربوا خمرا بعدها أبدا، هذا خالد بالعين و قد بلغه جمعنا و ليس بتاركنا:
ألا فاشربوا من قبل قاصمة الظهر* * * و قبل انتقاض القوم بالعسكر الدثر
و قبل منايانا المصيبة بالقدر* * * لحين لعمرى لا يزيد و لا يحرى
فسبق إليه و هو فى ذلك بعض الخيل، فضرب رأسه، فإذا هو فى جفنته، فأخذنا بناته و قتلنا بنيه.
و فى كتاب سيف قال [٢]: و لما بلغ غسان خروج خالد على سوى و انتسافها، و إغارته على مصيخ بهراء و انتسافها، اجتمعوا بمرج راهط، و بلغ ذلك خالدا و قد خلف ثغور الشام و جنودها مما يلى العراق، فصار بينهم و بين اليرموك صمد لهم، فخرج من سوى بعد ما رجع إليها بسبى بهراء فنزل علمين على الطريق، ثم نزل الكثيب، حتى سار إلى دمشق، ثم مرج الصفر، فلقى عليه غسان، و عليهم الحارث بن الأيهم، فانتسف عسكرهم و نزل بالمرج أياما، و بعث إلى أبى بكر بالأخماس، ثم خرج من المرج حتى نزل مياه بصرى، فكانت أول مدينة افتتحت بالشام على يدى خالد فيمن معه من جنود العراق، و خرج منها فوافى المسلمين بالواقوصة.
و عن غير سيف أن خالدا أغار على غسان فى يوم فصحهم، فقتل و سبى، و خرج على أهل الغوطة حتى أغار عليهم، فقتل ما شاء و غنم، ثم إن العدو دخلوا دمشق فتحصنوا، و أقبل أبو عبيدة، و كان بالجابية مقيما، حتى نزل معه بالغوطة، فحاصر أهل دمشق.
و عن قيس بن أبى حازم قال: كان خرج مع خالد من بجيلة و عظمهم أحمس نحو من مائتى رجل و من طيئ نحو من مائة و خمسين.
قال: و كان معنا المسيب بن نجيبة، فى نحو مائتى فارس من بنى ذبيان، و كان يعنى خالدا، فى نحو من ثلاثمائة من المهاجرين و الأنصار، فكان أصحابه الذين دخلوا معه
[١] انظر: تاريخ الطبرى (٣/ ٣٨٢).
[٢] انظر: تاريخ الطبرى (٣/ ٤١٠- ٤١١).