الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٠٤ - ذكر مسير خالد بن الوليد رضى الله عنه، إلى بزاخة و غيرها
يهزمكم؟ فقال له رجل منهم: أنا أخبرك أنه ليس منا رجل إلا و هو يحب أن صاحبه يموت قبله، و أنا نلقى قوما كلهم يحب أن يموت قبل صاحبه.
و ذكر ابن إسحاق أن طليحة لما ولى هاربا تبعه عكاشة بن محصن، و ثابت بن أقرم، و قد كان طليحة أعطى الله عهدا أن لا يسأله أحد النزول إلا فعل، فلما أدبر ناداه عكاشة: يا طليحة، فعطف عليه، فقتل عكاشة، ثم أدركه ثابت، فقتله أيضا طليحة، ثم لحق بالشام. و قال طليحة يذكر قتله إياهما:
زعمتم بأن القوم لن يقتلوكم* * * أ ليسوا و إن لم يسلموا برجال
عدلت لهم صدر الحمالة إنها* * * معودة قيل الكماة نزال
فيوما تفى بالمشرفية خدها* * * و يوما تراها فى ظلال عوال
و يوما تراها فى الجلال مصونة* * * و يوما تراها غير ذات جلال
عشية غادرت ابن أقرم ثاويا* * * و عكاشة الغنمى عند مجال
فإن يك أذواد أصبن و نسوة* * * فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال
و قد قيل فى قتلها غير هذا، و هو ما ذكره الواقدى عن عميلة الفزارى، و كان عالما بردتهم: أن خالد بن الوليد كان لما دنا من القوم بعث عكاشة و ثابتا طليعة أمامه، و كانا فارسين، فلقيهما طليحة و أخاه مسيلمة ابنى خويلد، طليعة لمن وراءهما من الناس، و خلفوا عسكرهم من ورائهم، فلما التقوا، انفرد طليحة بعكاشة، و مسلمة بثابت، فلم يلبث مسلمة أن قتل ثابتا، و صرخ طليحة بمسلمة: أعنى على الرجل فإنه قاتلى، فكر معه على عكاشة، فقاتلاه (رحمه الله)، ثم كرا راجعين إلى من وراءهما، و أقبل خالد معه المسلمون، فلم يرعهم إلا ثابت بن أقرم قتيلا تطؤه المطى، فعظم ذلك على المسلمين، ثم لم يسيروا إلا يسيرا حتى وطئوا عكاشة قتيلا، فثقل على المطى، كما وصف واصفهم، حتى ما تكاد المطى ترفع أخفافها.
و فى كتاب الزهرى: ثم لحقوا أصحاب طليحة، فقتلوا و أسروا، و صاح خالد: لا يطبخن رجل قدرا و لا يسخنن ماء إلا على أثفية رأس رجل، و تظلف رجل من بنى أسد، فوثب على عجز راحلة خالد و هو يقول:
لن يخزى الله قوما أنت قائدهم* * * يا ابن الوليد و لن تشقى بك الدبر
كفاك كف عقاب عند سطوتها* * * على العدو و كف برة عقر
أنشدك الله أن يكون هلاك مضر اليوم على يديك، قال: من أنت ويحك؟ قال: أنا