الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١١١ - ذكر رجوع بنى عامر و غيرهم إلى الإسلام
و كان من عهد أبى بكر إلى خالد أن: أيما دار غشيتموها فسمعتم الأذان فيها بالصلاة فأمسكوا عن أهلها حتى تسألوهم ما ذا نقموا و ما ذا يبغون، و أيما دار غشيتموها فلم تسمعوا فيها الأذان، فشنوا عليها الغارة، فاقتلوا و حرقوا.
و شهد بعض من كان فى تلك السرية أنهم لم يسلموا، و أنهم لم يسمعوهم كبروا و لا أذنوا، و أن قتلهم و سبيهم حلال، و كان ذلك رأى خالد فيهم.
قال أبو قتادة: فجئته فقلت: أقاتل أنت هؤلاء القوم؟ قال: نعم، قلت: و الله ما يحل لك قتلهم، و لقد اتقونا بالإسلام، فما عليهم من سبيل، و لا أتابعك على قتلهم، فأمر بهم خالد فقتلوا.
قال أبو قتادة: فتسرعت حتى قدمت على أبى بكر، فأخبرته الخبر، و عظمت عليه الشأن، فاشتد فى ذلك عمر، و قال: ارجم خالدا، فإنه قد استحل ذلك، فقال أبو بكر:
و الله لا أفعل، إن كان خالد تأول أمرا فأخطأه.
و ذكر يعقوب بن محمد الزهرى و الواقدى فى مقتل مالك بن نويرة روايات غير ما تقدم، استغنى عن إيرادها بما ذكر هنا. و فى بعض ذلك أن خالدا أمر برأسه فجعل أثفية لقدر حسب ما تقدم من نذره ذلك، و كان من أكثر الناس شعرا، فكانت القدر على رأسه، فراحوا و إن شعره ليدخن و ما خلصت النار إلى شواة رأسه.
و عاتب أبو بكر خالدا لما قدم عليه فى قتل مالك بن نويرة مع ما شهد له به أبو قتادة و غيره، فاعتذر إليه خالد، و زعم أنه سمع منه كلاما استحل به قتله، فعذره أبو بكر و قبل منه.
و رثا متمم بن نويرة [١] أخاه مالكا بقصائد كثيرة منها قصيدته المشهورة المتخيرة فى مراثى العرب التي يقول فيها [٢]:
و كنا كندمانى جذيمة حقبة* * * من الدهر حتى قيل لن نتصدعا
فلما تفرقنا كأنى و مالكا* * * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
و يروى أن عمر بن الخطاب (رحمه الله)، قال لمتمم بن نويرة: لوددت أنى رثيت أخى زيدا بمثل ما رثيت به مالكا أخاك، و كان زيد أصيب يوم اليمامة، فقال له متمم: يا أبا
[١] انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٢٥٤١)، الإصابة الترجمة رقم (٧٧٣٣)، أسد الغابة الترجمة رقم (٤٦٦٦).
[٢] انظر الأبيات فى ديوانه ص (١١).