الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٨٩ - حديث يوم المقر و فم فرات بادقلى مع ما يتصل به من حديث الحيرة
و كان أهل فارس إذ ذاك لموت أردشير مختلفين فى الملك مجتمعين على قتال خالد متساندين، إلا أنهم قد أنزلوا بهمن جاذويه ببهرسير، و معه الآزادبه، فى أشباه له.
و لما وقعت كتب خالد إلى أهل المدائن تكلم نساء آل كسرى، فولى الفرخزاد بن البندوان إلى أن يجتمع آل كسرى على رجل إن وجدوه، و أقام خالد فى عمله سنة و منزله الحيرة، يصعد و يصوب قبل خروجه إلى الشام، و أهل فارس يخلعون و يملكون، ليس إلا للدفع عن بهرسير، و كان شيرى بن كسرى قد قتل كل من يناسب إلى كسرى ابن قباذ، و وثب أهل فارس بعده و بعد أردشير ابنه، و قتلوا كل من بين كسرى بن قباذ و بين بهرام جور، فبقوا لا يقدرون على من يملكونه ممن يجتمعون عليه.
و عن الشعبى قال: أقام خالد فيما بين فتح الحيرة إلى خروجه إلى الشام أكثر من سنة، يعالج عمل عياض الذي سمى له، فقال خالد للمسلمين: لو لا ما عهد إلى الخليفة ما كان دون فتح فارس شيء، و كان عهد إليه و إلى عياض إذ وجههما أن يستبقا إلى الحيرة فأيهما سبق إليها فهو أمير على صاحبه، و قال: فإذا اجتمعتما بالحيرة و فضضتما مسالح فارس، و أمنتما أن يؤتى المسلمون من خلفهم فليكن أحدكما ردءا للمسلمين و لصاحبه بالحيرة و ليقتحم الآخر على عدو الله و عدوكم من أهل فارس دارهم و مستقر عزهم المدائن، حسب ما تقدم من كتاب أبى بكر إليهما بذلك قبل هذا.
فكان خالد لا يستطيع أن يفارق مكانه للاقتحام على فارس و لا لإغاثة عياض و كان بدومة قد شجى و أشجى؟، لأجل ما عهد إليه أبو بكر أن لا يقتحم عليهم، و خلفه نظام لهم. و كان بالعين عسكر لفارس و بالأنبار آخر و بالفراض آخر، ثم إن خالدا لما استقام له ما بين الفلاليج إلى أسفل السواد فرق سواد الحيرة على رجال ممن كان معه، و فعل فى سواد الأبلة مثل ذلك، و أقر أمر المسالح على ثغورهم، و استخلف على الحيرة القعقاع بن عمرو. و خرج خالد فى عمل عياض ليقضى ما بينه و بينه و لإغاثته، فسار حتى نزل بكربلاء، و أقام عليها أياما، و شكا إليه عبد الله بن وثيمة الذباب، فقال له: اصبر فإنى إنما أريد أن أستفرغ المسالح التي أمر بها عياض فتسكنها العرب، فتأمن جنود المسلمين أن يؤتوا من خلفهم، و تجيئنا العرب آمنة و غير متعتعة، و بذلك أمرنا الخليفة، و رأيه يعدل نجدة الأمة.
و قال رجل من أشجع فى مثل ما شكاه ابن وثيمة النضرى من أمر الذباب:
لقد حبست بكربلاء مطيتى* * * و بالعين حتى عاد غثّا سمينها