الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٨٨ - ذكر بدء الردة بعد وفاة رسول الله
و فى كلام أكثر من هذا و عظهم به، و ذكرهم. و قد كان الناس نفروا و هموا، فنفعهم الله بكلامه، فلم يرتد بمكة أحد، فلما بلغ عمر بن الخطاب مقام سهيل، قال: أشهد أن ما قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، حق، فهو و الله هذا المقام.
ذكر بدء الردة بعد وفاة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و ما كان من تأييد الله لخليفة رسوله (عليه السلام) فيها
قالت عائشة رضى الله عنها: لما توفى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، نجم النفاق و ارتدت العرب، و اشرأبت اليهودية و النصرانية، و صار المسلمون كالغنم المطيرة فى الليلة الشاتية، لفقد نبيهم، حتى جمعهم الله على أبى بكر، فلقد نزل بأبى ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها، فو الله ما اختلفوا فيه من أمر إلا طار أبى بعلائه و غنائه، و كان من رأى ابن الخطاب علم أنه خلق عونا فللإسلام، كان و الله أحوذيا، نسيج وحده، قد أعد للأمور أقرانها.
و فى الصحيح من حديث أبى هريرة، قال: لما توفى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و استخلف أبو بكر رضى الله عنه، بعده، و كفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبى بكر:
كيف تقاتل الناس، و قد قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم منى نفسه و ماله إلا بحقه، و حسابه على الله؟» فقال أبو بكر: و الله لأقاتلن من فرق بين الصلاة و الزكاة، فإن الزكاة حق المال، و الله لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فو الله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال، فعرفت أنه الحق [١].
[١] انظر الحديث فى: صحيح البخاري (١/ ١٣، ١٠٩، ٢/ ١٣١، ٤/ ٥٨، ٩/ ١٩، ١١٥، ١٣٨)، صحيح مسلم كتاب الإيمان (٣٢، ٣٣، ٣٥)، سنن النسائى الصغرى (٧/ ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨/ ٨١)، سنن أبى داود (١٥٥٦، ٢٦٤٠)، سنن الترمذى (٢٦٠٦، ٢٦٠٧، ٣٣٤١)، سنن ابن ماجه (٣٩٢٧، ٣٩٢٨، ٣٩٢٩)، مسند الإمام أحمد (١/ ١١، ١٩، ٣٥، ٤٨، ٢/ ٣٧٧، ٤٢٣، ٤٧٥، ٥٠٢، ٥٢٧، ٥٢٨، ٣/ ٣٠٠، ٣٢٢، ٣٣٩، ٤/ ٨)، سنن البيهقي الكبرى (١/ ٧، ٥٤، ٢/ ٣، ٩٢، ٤/ ١٠٤، ١١٤، ٧/ ٣، ٤، ٨، ١٩، ١٣٦، ١٧٦، ١٧٧، ١٩٦، ٩/ ٤٩، ١٨٢)، مستدرك الحاكم (٢/ ٥٢٢)، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر (٦/ ١٧١)، شرح السنة للبغوى (١/ ٦٦، ٦٩، ٥/ ٤٨٨)، كنز العمال للمتقى الهندى (٣٧٥، ٣٧٩،-