الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٦٧ - يوم أرماث
ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، فى سرعان الناس، معه عشرة فوارس و غلام له روى يقال له يزيد، كان أصابه يوم اليرموك، و اتبعهم حنظلة فى أصحابه، فقتل عبد الله بن سبرة قبل أن تتام إليه الخيل أسوارين.
و قال مرة الهمدانيّ، و كان مع حنظلة: لما دنونا من معتركهم سمعنا صوتا منكرا شديدا، فقال حنظلة: صوت ابن الكندية و رب الكعبة، بعض هنات أبى قيس، فانتهينا إليهم فإذا عبد الله بن سبرة يذمر أصحابه و هو يقول لغلامه: يا يزيد ثكلتك أمك إن فاتك أحد، و قد انكسر رمحه، و هو يضربهم بعمود ما يضرب به رجلا إلا قتله، و لا دابة إلا عقرها، و إن غلامه ليذودهم عليه بالرمح، فلما غشيهم حنظلة و أصحابه انهزموا، فما تشاء أن تجد الخمسة و الستة من المسلمين يخفقون أسوارا بأسيافهم إلا وجدته، فقتل منهم ثلاثون، و يقال مائة، و أفلت الآخرون أكثرهم جريح، فرجعوا إلى رستم، فطلب الحيرى ليقتله و ظن أنه عين دس له فلم يقدر عليه، و تحول سعد فنزل مع جماعة الناس.
و فيما حكاه سيف عن رجاله [١]: أن سعدا، (رحمه الله)، بعد ما تهدم على الذين اعترضوا على خالد بن عرفطة خطب من يليه يومئذ فحمد الله و أثنى عليه. و قال: إن الله و هو الحق، و قوله الحق، لا شريك له فى الملك، و ليس لقوله خلف، قال: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء: ١٠٥]، إن هذا ميراثكم و هو موعد ربكم، و قد أباحها لكم منذ ثلاث حجج، و أنتم تطعمون منها و تأكلون، و تقتلون أهلها، و تجبونهم و تسبونهم إلى هذا اليوم، بما نال منه أصحاب الأيام منكم، و قد جاءكم منهم هذا الجمع، و أنتم وجوه العرب، و أعيانهم، و خيار كل قبيلة، و عز من وراءكم، فإن تزهدوا فى الدنيا و ترغبوا فى الآخرة يجمع الله لكم الدنيا و الآخرة، و لا يقرب ذلك أحدا إلى أجله، و أن تفشلوا و تهنوا و تضعفوا تذهب ريحكم و توبقوا آخرتكم.
و كتب سعد إلى أهل الرايات: إنى قد استخلفت عليكم خالد بن عرفطة، و ليس يمنعنى أن أكون مكانه إلا وجعى الذي كان يعودنى، و ما بى من جبون، و إنى مكب على وجهى و شخصى لكم باد، فاسمعوا له و أطيعوا، فإنه إنما يأمركم بأمرى، و يعمل برأيى. فقرئ على الناس فزادهم خيرا، فانتهوا إلى رأيه، و قبلوا منه، و تحاثوا على السمع و الطاعة، و أجمعوا على عذر سعد و الرضا بما صنع.
[١] انظر: الطبرى (٣/ ٥٣١، ٥٣٢).