الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٦٨ - ذكر غسل رسول الله
أولئك خيار الحى فهر بن مالك* * * و أنصار هذا الدين من كل معتدى
و لما انتهت إلى همدان وفاة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) تكلمت سفاؤهم بما كرهت ظماؤهم، فقال عبد الله بن مالك الأرض، و كان من أصحاب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) له هجرة و فضل فى دينه، فاجتمعت إليه همدان، فقال:
يا معشر همدان، إنكم لم تعبدوا محمدا، إنما عبدتم رب محمد، و هو الحى الذي لا يموت، غير أنكم أطعتم رسولكم بطاعة الله فدعاكم فأجبتموه، و هداكم فاتبعتموه، و اعلموا أنه ولى نعمتكم فى دينكم و دنياكم، فأما دينكم فاستنقذكم الله به من النار، و أما دنياكم فاستنقذكم الله به من الرق، و لم يكن الله ليجمع صحابة رسوله على ضلال، و قد وعدهم أن يهديهم عند ما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فأطيعوا من اختاروا، و قدموا من قدموا، فى كلام غير هذا تكلم به على هذا المثال، و نسجه على هذا المنوال.
و قال فى ذلك:
لعمرى لئن مات النبيّ محمد* * * لما مات يا ابن القيل رب محمد
و ما كان إلا مرسلا برسالة* * * ليبلغها و الحادثات بمرصد
و لما قضى من ذاك ما كان قاضيا* * * و لم يبق شيء فيه إلحاد ملحد
دعاه إليه ربه فأجابه* * * فيا خير غورى و يا خير منجد
و ما نحن إلا مثل من كان قبلنا* * * فريقين شتى كافر و موحد
و نحن على ما كان بالأمس بيننا* * * من الدين نهدى من أراد فيهتدى
ثم قام ابن ذى مران، و كان من سادات همدان و ملوكهم، فتكلم فيهم، فأطال نفس الكلام، و حرض على التمسك بالدين، و حمل على الطاعة للقائم بالأمر بعد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) ثم قال يرثيه و يتفجع للمصيبة فيه:
إن حزنى على الرسول طويل* * * ذاك منى على الرسول قليل
قلت و الموت يا إمام كريه* * * ليتنى مت يوم مات الرسول
ليتنى لم أكن بقيت فواقا* * * بعده و الفواق منى طويل
بكت الأرض و السماء عليه* * * و بكاه خليله جبريل
يا لها رحمة أصيب بها النا* * * س تولت و حان منها الرحيل
جدعت منهم الأنوف فللقل* * * ب خفوق و للجفون همول
ليس للناس إمام من الأم* * * ر فتيل و أين منك الفتيل