الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٥٧ - تأمير عمر، رضى الله عنه، سعد بن أبى وقاص على العراق و ذكر الخبر عن حرب القادسية
قال: ما أحسن هذا و أى شيء أيضا؟.
قال: و إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله تعالى.
قال: حسن، و أى شيء أيضا؟.
قال: و الناس بنو آدم و حواء، إخوة لأب و أم.
فقال: ما أحسن هذا ثم قال له رستم: أ رأيت لو أنى رضيت هذا الأمر و أجبتكم إليه و معى قومى كيف يكون أمركم أ ترجعون؟.
قال: إى و الله، ثم لا نقرب بلادكم إلا فى تجارة أو حاجة.
قال: صدقتنى و الله، أما أن أهل فارس منذ ولى أردشير لم يدعوا أحدا يخرج من عمله من السفلة، كانوا يقولون إذا خرجوا من أعمالهم: تعدوا طورهم، و عادوا أشرافهم.
فقال له زهرة: نحن خير الناس للناس، و لا نستطيع أن نكون كما تقولون، نطيع الله فى السفلة، و لا يضرنا من عصى الله فينا.
فانصرف عنه، و دعا رجال فارس فذاكرهم هذا فحموا منه، و أنفوا، فقال: أبعدكم الله و أسحقكم أخزى الله أجزعنا و أجبننا.
و عن سيف [١] عن رجاله، قالوا: أرسل سعد إلى المغيرة و بسر بن أبى رهم و عرفجة ابن هرثمة و حذيفة بن محسن و ربعى بن عامر و قرفة بن أبى زاهر التيمى الوائلى و مذعور ابن عدى العجلى و المضارب بن يزيد و سعيد بن مرة، و هما من بنى عجل، أيضا، و كان سعيد من دهاة العرب، فقال لهم سعد: إنى مرسلكم إلى هؤلاء، فما عندكم؟.
قالوا: نتبع ما تأمرنا به، و ننتهى إليه، فإذا جاء أمر لم يكن منك فيه شيء نظرنا أمثل ما ينبغى و أنفعه للناس، فكلمناهم به.
قال سعد: هذا فعل الحزمة، اذهبوا فتهيئوا.
فقال ربعى بن عامر: إن الأعاجم لهم آراء و أدب، و متى نأتهم جميعا يرون أنا قد احتفلنا لهم فلا تزدهم على رجل، فمالئوه جميعا على ذلك، فقال: فسرحنى، فسرحه، فخرج ربعى بن عامر ليدخل على رستم عسكره، فاحتبسه الذي على القنطرة، و أرسل
[١] انظر: الطبرى (٣/ ٥١٨).