الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٣١ - حديث يوم تكريت
و هل تذكرونا إن نزلنا و أنتم* * * منازل كسرى و الأمور حوائل
فصرنا لكم ردءا بحلوان بعد ما* * * نزلنا جميعا و الجموع نوازل
فنحن الأولى فزنا بحلوان بعد ما* * * أرنت على كسرى الإما و الحلائل
و قال أبو بجيد فى ذلك:
و يوم جلولاء الوقيعة أصبحت* * * كتائبنا تردى بأسد عوابس
فضضت جموع الفرس ثم أنمتهم* * * فتبا لأجساد المجوس النجائس
و أفلتهن الفيرزان بجرعة* * * و مهران أردت يوم حز القوانس
أقاموا بدار للمنية موعد* * * و للترب تحثوها خجوج الروامس
[١]
حديث يوم تكريت [٢]
و كان سعد، (رحمه الله)، لما كتب إلى عمر، رضى الله عنه، بأمر جلولاء، و أجابه بما ذكر قبل، كتب إليه أيضا باجتماع أهل الموصل إلى الأنطاق و إقباله بهم إلى تكريت حتى نزل بها، و خندق عليه ليحمى أرضه، فأمر عمر سعدا أن يسرح عبد الله بن المعتم إلى الأنطاق، و عين لمقدمته و ميمنته و ميسرته و ساقته رجالا سماهم له، ففصل على ذلك عبد الله من المدائن فى خمسة آلاف، فسار إلى تكريت حتى ينزل على الأنطاق، و معه الروم و إياد و تغلب و النمر، و قد خندقوا، فحصرهم أربعين يوما و تزاحفوا أربعة و عشرين زحفا، فى كلها هزم المشركون و لا يخرجون خرجة إلا كانت عليهم.
فلما رأت الروم ذلك تركوا أمراءهم، و نقلوا متاعهم إلى السفن، و قد كان عبد الله ابن المعتم و كل بالعرب ليدعوهم إليه و إلى نصرته على الروم رجالا من تغلب و إياد و النمر، فكانوا لا يخفون عليه شيئا، فأقبلت إليه العيون منهم بما فعلت الروم و سألوه للعرب السلم و أخبروه أنهم قد استجابوا، فأرسل إليهم: إن كنتم صادقين فاشهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، و أقروا بما جاء به من عند الله، ثم اعملوا بما نأمركم، فردوا إليه رسلهم بالإسلام، فأرسل إليهم: إذا سمعتم تكبيرنا فاعلموا أنا قد نهدنا إلى الأبواب التي تلينا لندخل عليهم منها، فخذوا بالأبواب التي تلى دجلة، و كبروا و قاتلوا و اقتلوا من قدرتم عليه.
[١] انظر الأبيات فى: الطبرى (٤/ ٣٤)، البداية و النهاية لابن كثير (٧/ ٧١).
[٢] انظر الخبر فى: الطبرى (٤/ ٣٥- ٣٧)، الكامل لابن الأثير (٢/ ٣٦٤- ٣٦٦)، البداية و النهاية لابن كثير (٧/ ٧١، ٧٢).