الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٥٦ - تأمير عمر، رضى الله عنه، سعد بن أبى وقاص على العراق و ذكر الخبر عن حرب القادسية
قالوا: و لما انتهى رستم إلى العتيق، وقف عليه بحيال عسكر سعد، و نزل الناس، فما زالوا يتلاحقون و ينزلهم فينزلون، حتى اعتموا من كثرتهم.
و قال المدائنى: مكثوا ليلتهم كلها يتحدرون، و من غد إلى قريب من نصف النهار بعده تجب منها القلوب.
و قال قيس بن أبى حازم، و كان شهد القادسية: كان مع رستم ثمانية عشر فيلا، و مع الجالينوس خمسة عشر فيلا.
و قال غيره: كان فى جملتها فيل سابور الأبيض، و كانت الفيلة تألفه، و كان أعظمها و أقدمها.
و قال الرفيل: كانت ثلاثة و ثلاثون، فى القلب ثمانية عشر، و فى المجنبتين خمسة عشر.
قال: و لما نزل رستم العتيق و بات به، أصبح غاديا على التصفح و التحرز، فساير العتيق نحو خفان، حتى أتى على مقطع عسكر المسلمين، ثم صعد حتى انتهى إلى القنطرة، فتأمل القوم، حتى أتى على تل يشرف عليهم، فلما وقف على القنطرة أرسل زهرة بن جوية، و كان هناك مسلحة لسعد، فخرج إليه حتى واقفه، فأراده على أن يصالحهم، و يجعل له جعلا على أن ينصرفوا عنه، و جعل يقول إنكم جيراننا و قد كانت طائفة منكم فى سلطاننا، فكنا نحسن جواركم، و نكف الأذى عنكم، و نوليهم المرافق الكثيرة، و نحفظهم فى أهل باديتهم، فنرعيهم مراعينا، و نميرهم من بلادنا و لا نمنعهم التجارة فى شيء من أرضنا، فقد كان لهم فى ذلك معاش، يعرض له بالصلح و لا يصرح، فقال له زهرة: صدقت، قد كان ما تذكر، و ليس أمرنا أمر أولئك و لا طلبتنا طلبتهم. إنا لم نأتكم لطلب الدنيا، إنما طلبتنا و همتنا الآخرة، كما ذكرت، يدين لكم من قدم عليكم منا، و يضرع إليكم يطلب ما فى أيديكم، ثم بعث الله، عز و جل، إلينا رسولا، فدعانا إلى دينه فأجبناه، فقال لنبيه (صلى اللّه عليه و سلم): إنى قد سلطت هذه الطائفة على من لم يدن بدينى، فأنا منتقم بهم منه، و أجعل لهم الغلبة ما داموا مقرين به و هو دين الحق، لا يرغب عنه أحد إلا ذل، و لا يعتصم به أحد إلا عز.
قال رستم: و ما هو؟ قال: أما عموده الذي لا يصلح منه شيء إلا به، فشهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله، و الإقرار بما جاء به من عند الله تعالى.