الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٣٥ - ذكر الحديث عن تمصير الكوفة و البصرة و تحول سعد بن أبى وقاص عن المدائن إلى الكوفة و ما يندرج مع ذكر البصرة من فتح الأبلة
عمر، فقال عمر: هل تصبر بها الإبل؟ قالوا: لا؛ لأن بها بعوضا، قال: فإن العرب لا تصبر ببلاد لا تصبر بها الإبل، اخرجوا فارتادوا منزلا.
قال أبو وائل: فخرجنا فأردنا أن ننزل الحيرة، فقال رجل من أهلها: يا معشر المعذبين، أ لا أدلكم على ما ارتفعت عن البعوضة و تطأطأت عن الثلجة و طعنت فى البرية و خالطت الريف؟ قلنا: بلى، فدلنا على الكوفة، فاختط الناس و نزلوا الكوفة، فكتب إلى عمر بذلك.
و ذكر سيف [١] عمن سماه من رجاله قالوا: مصر المسلمون المدائن و أوطنوها، حتى إذا فرغوا من جلولاء و تكريت و أخذوا الحصنين، كتب عمر إلى سعد أن ابعث عتبة بن غزوان [٢] إلى فرج الهند فليرتد منزلا يمصره، و ابعث معه سبعين رجلا من أصحاب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و ابعث بعده عرفجة بن هرثمة، و اجعل مكانه الحارث بن حسان، و ابعث عاصم بن عمرو، و حذيفة بن محصن، و مجزأة بن ثور، و الحصين بن القعقاع، فخرج عتبة فى سبعمائة من المدائن و اتبعه عرفجة فى سبعمائة، ثم عاصم ثم حذيفة ثم مجزأة ثم الحصين، كل واحد منهم فى سبعمائة، ثم سعد بن سلمى فى سبعمائة، فساروا حتى أتوا على البصرة اليوم فنزلوها و ثبتوا بها، و البصرة كل أرض حجارتها جص.
قالوا [٣]: و لما نزل أهل الكوفة الكوفة، و استقرت بأهل البصرة الدار، عرف القوم أنفسهم، و ثاب إليهم ما كانوا فقدوا، ثم إن أهل المصرين استأذنوا فى بنيان القصب، فقال عمر، رضى الله عنه: العسكرة أجد لحربكم و أذكى لكم، و ما أحب أن أخالفكم، و ما القصب؟ قالوا: العكرش إذا روى قصب فصار قصبا، قال: فشأنكم، فابنوا بالقصب، ثم وقع الحريق فى المصرين، و كانت الكوفة أشدهما حريقا، فاحترق ثمانون عرشا، و لم يبق فيها قصبة، فبعث سعد نفرا منهم إلى عمر يستأذنونه فى البنيان باللبن، و يخبرونه عن الحريق و ما بلغ منهم، و كانوا لا يدعون شيئا و لا يأتونه إلا أمروه فيه، فقال: ابنوا، و لا يزدن أحد على ثلاثة أبيات، و لا تطاولوا فى البنيان، و الزموا السنة تلزمكم الدولة، فرجع القوم بذلك إلى الكوفة.
[١] انظر: الطبرى (٤/ ٤٣).
[٢] انظر ترجمته فى: طبقات ابن سعد (٣/ ١/ ٦٩)، التاريخ الكبير (٦/ ٥٢٠، ٥٢١)، المعارف (٢٧٥)، الجرح و التعديل (٦/ ٣٧٣)، تاريخ بغداد (١/ ١٥٥- ١٥٧)، تهذيب التهذيب (٧/ ١٠٠)، شذرات الذهب (١/ ٢٧)، الإصابة ترجمة رقم (٥٤٢٧)، أسد الغابة ترجمة رقم (٣٥٥٦).
[٣] انظر: الطبرى (٤/ ٤٣).