الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٦١٢ - ذكر انتقاض خراسان، و خروج سعيد بن العاص و عبد الله بن عامر إليها و ذكر طبرستان و استيلاء سعيد عليها
ذكر انتقاض فارس، و مسير عبد الله بن عامر إليها و فتحه إياها [١]
و لما ولى عثمان، (رحمه الله)، أقر أبا موسى الأشعرى على البصرة ثلاث سنين، و عزله فى الرابعة، و أمر على خراسان عمير بن عثمان بن سعد، و على سجستان عبيد الله بن عمير الليثى من بنى ثعلبة، فأثخن فيها إلى كابل، و أثخن عمير فى خراسان حتى بلغ فرغانة، فلم يدع دونها كورة إلا أصلحها، و بعث إلى مكران عبيد الله بن معمر التيمى، فأثخن فيها حتى بلغ النهر، و بعث على كرمان عبيد الله بن عنبس، و بعث إلى فارس و الأهواز نفرا، و أبو موسى فى كل ذلك على البصرة.
فلما كان فى السنة الثالثة كفر أهل ايذج و الأكراد، فنادى أبو موسى فى الناس، و حضهم، و ذكر من فضل الجهاد فى الرجلة، حتى حمل نفر على دوابهم، و أجمعوا على ألا يخرجوا إلا رجالة، ثم نشأ بينه و بين أهل البصرة فى هذا الاستنفار ما نفرهم عنه، و طلبوا إلى عثمان أن يديلهم عنه، فدعا عثمان عند ذلك عبد الله بن عامر، فأمره على البصرة و صرف عبيد الله بن معمر إلى فارس، و استعمل مكانه عمير بن عثمان بن سعد، و استعمل على خراسان أمين بن أحمر اليشكرى، و على سجستان عمران بن الفضل البرجمى، و على كرمان عاصم بن عمرو، فمات بها.
فجاشت فارس فانتفضت بعبيد الله بن معمر، و اجتمعوا له باصطخر، فالتقوا على بابها، فقتل عبيد الله، و بلغ الخبر عبد الله بن عامر، فاستنفر أهل البصرة إليهم، و خرج فى الناس و على مقدمته عثمان بن أبى العاص، فالتقى هو و أهل فارس باصطخر، فقتل منهم مقتلة عظيمة لم يزالوا منها فى ذل، و كتب بذلك إلى عثمان بن عفان، فكتب إليه يأمره أن يولى على كور فارس نفرا سماهم له، و فرق خراسان بين ستة نفر، منهم الأحنف بن قيس على المروين.
ذكر انتقاض خراسان، و خروج سعيد بن العاص و عبد الله بن عامر إليها و ذكر طبرستان و استيلاء سعيد عليها
ذكر الطبرى أن أدانى أهل خراسان و أقاصيهم اعترضوا زمان عثمان، رضى الله عنه،
[١] انظر: الطبرى (٤/ ٢٦٤- ٢٦٦).