الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣١٣ - قصة صلح إيلياء و قدوم عمر رضى الله عنه الشام
و نزل كل واحد منهما فى عمله فى الجنود التي كانت معه، و كان سالم بن عبد الله فى الجنود التي كانت مع عمرو، و ضم عمرا و شرحبيل إليه بالجابية، فلما انتهيا إليها وافقا عمر رضى الله عنه، راكبا، فقبلا ركبته، و ضم عمر كل واحد منهما و احتضنه.
و عن غير سالم [١]: أن عمر رضى الله عنه، لما بعث بأمان أهل إيلياء، و أسكنها الجند شخص إلى بيت المقدس من الجابية فرأى فرسه يتوجى فنزل عنه و أتى ببرذون فركبه فهزه، فنزل فضرب وجهه بردائه، ثم قال: قبح الله من علمك هذا، ثم دعا بفرسه بعد ما أجمه أياما يوقحه، فركب، ثم سار حتى انتهى إلى بيت المقدس، و فى رواية أنه قال للبرذون: لا علم الله من علمك هذا من الخيلاء، و لم يركب برذونا قبله و لا بعده.
و عن أبى مريم مولى سلامة قال: شهدت فتح إيلياء مع عمر رضى الله عنه، فسار من الجابية فاصلا حتى يقدم إيلياء، ثم مضى حتى يدخل المسجد، ثم مضى نحو محراب داود، و نحن معه، فدخله، ثم قرأ سجدة داود فسجد و سجدنا معه.
و قال يزيد بن حنظلة يذكر بعض ما تقدم [٢]:
تذكرت حرب الروم لما تطاولت* * * و إذ نحن فى عام كثير نوازله
و إذ نحن فى أرض الحجاز و بيننا* * * مسيرة شهر بينهن بلابله
و إذ أرطبون الروم يحمى بلاده* * * يحاوله قرم هناك يساجله
فلما رأى الفاروق أزمان فتحها* * * سما بجنود الله كيما يصاوله
فلما أحسوه و خافوا صياله* * * أتوه و قالوا أنت ممن نواصله
و ألقت إليه الشأم أفلاذ بطنها* * * و عيشا خصيبا ما تعد مآكله
أباح لنا ما بين شرق و مغرب* * * مواريث أعقاب بنتها قرامله
و كم مثقل لم يضطلع باحتماله* * * تحمل عبئا حين شالت شوائله
و قال أيضا:
و قد عضلت بالشأم أرض بأهلها* * * تريد من الأقوام ما كان ألحدا
سما عمر لما أتته رسائل* * * كأصيد يحمى صرمة الحى أغيدا
فلما أتاه ما أتاه أجابهم* * * بجيش ترى منه السنابك سجدا
و أقبلت الشام العريضة بالذى* * * أراد أبو حفص و أزكى و أزيدا
[١] انظر: تاريخ الطبرى (٣/ ٦١٠).
[٢] انظر: تاريخ الطبرى (٣/ ٦١٢).